عملية برية إسرائيلية جنوبي لبنان
بقلم آفي أشكينازي- كاتب إسرائيلي –
• نفّذ حزب الله في الأيام الأخيرة أكثر من 150 هجوماً على الأراضي الإسرائيلية. ويستهدف إطلاق النار البلدات المحاذية للحدود الشمالية بشكل مركّز، وكذلك مدن كريات شمونة وشلومي ومعالوت وصفد ونهاريا، والهدف هو خلق ضغط على السكان. لقد اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً صحيحاً بعدم إجلاء سكان الشمال عن منازلهم، لكن المشكلة أن الحكومة تتصرف هنا أيضاً بشكل غير سليم. كان من المتوقع من وزارة الدفاع إعداد البلدات مسبقاً، بحيث يكون لكل منزل في بلدات الخط الحدودي ملجأ محصّن (غرفة آمنة)، بل حتى ملجأ بمعايير متقدمة، يحتوي على حمام ودورة مياه ويسمح بالبقاء فيه فترات طويلة.
• إن إيران وحزب الله منشغلان حالياً بهدف واحد فقط: البقاء، ومن أجل ذلك، يختاران عدداً من الخطوات التكتيكية، أهمها محاولة كسر الصمود الإسرائيلي. وتعتبر إيران وحزب الله أن إطلاق النار المستمر، حتى لو كان محدوداً، على مدار اليوم وكل يوم، ربما يؤدي إلى تآكل قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على التحمل. يدرك حزب الله أن إطلاق النار المتواصل على بلدات خط المواجهة في الشمال يمكن أن يؤدي إلى مغادرتها، ولو بشكل جزئي.
• بدأ الجيش الإسرائيلي أمس باستهداف الجسور على نهر الليطاني، فقصف سلاح الجو جسر القاسمية على الطريق الساحلي اللبناني، وهو المحور الرئيسي الذي يربط بين الجنوب اللبناني وشماله. لكن ذلك كان قليلاً جداً وجزئياً، إذ استهدف الجيش ربع الجسور فقط.
• إن إسرائيل لا تدير حرباً حقيقية في لبنان؛ فالتحركات الحالية ليست أكثر من “ضغط على دواسة الوقود والسيارة في وضعية التوقف”؛ كثير من الضجيج وقليل من الأفعال. على الحكومة الإسرائيلية أن تحدد للجيش مهاماً وأهدافاً ومؤشرات وجداول زمنية. ويجب أن تحدد أن حزب الله سيكون في شمال الليطاني، وأن الأسلحة البعيدة المدى ستكون فقط في شمال نهر الزهراني، وأن تُجبر الحكومة اللبنانية على التوجه جنوباً والعمل كسلطة ذات سيادة في المنطقة.
• هذه الأهداف ليست بعيدة المنال، ويمكن تحقيقها، ومن خلالها، الوصول إلى هدوء وأمن طويلَي الأمد على الحدود الشمالية. حتى الآن، يبدو كأن الجيش الإسرائيلي يعمل ببطء وثقل، ومن دون حسم؛ من الناحية العملياتية، كان من المتوقع أن يتحرك بسرعة ويضرب بقوة، ويمارس ضغطاً على البيئة الشيعية الداعمة لحزب الله، وعلى الحكومة اللبنانية التي تخشاه؛ إن التقدم إلى خطوط دفاع أمامية خطوة صحيحة، لكنها غير كافية، ولن تُزيح حزب الله من مكانه.
• يجب على الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينتَي النبطية وصيدا، والبدء بهدم الأبراج هناك؛ كذلك يجب أن يستهدف مزيداً من الجسور والطرق، وأن يفرض أثماناً على الطرف الآخر تشمل تدمير أصول، وعليه العودة إلى عمليات الاغتيال المركّز ضد جميع قادة حزب الله، من مستوى قائد فصيلة وحتى رأس التنظيم نعيم قاسم، بحيث يصبحون مطارَدين من دون هواتف، ومن دون قدرة على البصمة الرادارية، وهو ما سيصعّب عليهم تشغيل خلايا إطلاق النار.
• يجب على الجيش الإسرائيلي تقليص إطلاق النار نحو الشمال بسرعة، وعلى الرغم من أنه في وضع دفاعي متقدم وغير هجومي حالياً، فإنه قادر على تنفيذ هذه الإجراءات التي يمكن أن تدفع حزب الله إلى إعادة التفكير قبل تنفيذ عمليات إطلاق نار نحو الجليل. كذلك يمكن أن تكون هذه الإجراءات تمهيداً لتحقيق أهداف الحرب والوصول إلى هدوء واستقرار أمني طويلَي الأمد على الحدود الشمالية في الأعوام المقبلة.
المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

