شؤون آسيوية – لاهاي –
أثارت التوترات المتصاعدة الناجمة عن المواجهات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط مخاوف واسعة في أوروبا من احتمال اندلاع موجة جديدة من اللجوء في القارة.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، أن أكثر من 130 ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا، فيما نزح أكثر من مليون شخص داخل لبنان منذ مطلع مارس. وحذرت المنظمة من أن المنطقة، التي تعاني أصلا من نزاعات طويلة، باتت مهيأة لموجات نزوح واسعة، حتى وإن لم تترجم هذه التدفقات بعد إلى تحرك جماعي نحو أوروبا.
وقال وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل، لقناة ((يورونيوز)) مطلع الشهر الجاري، إنه “لا توجد مؤشرات” على موجة وشيكة من اللاجئين إلى أوروبا، لكنه أضاف أن “الأمور قد تتغير بسرعة كبيرة”. بدوره، حذر نائب وزير الهجرة في قبرص نيكولاس إيوانيديس، في 13 مارس، من أن الاتحاد الأوروبي “لا يمكنه استبعاد حدوث أزمة لجوء جديدة”.
وشدد قادة الاتحاد الأوروبي، في ختام اجتماع المجلس الأوروبي الذي عقد يوم الخميس الماضي، على ضرورة اليقظة، رغم أن النزاع الحالي “لم يترجم بعد إلى تدفقات من الهجرة الفورية نحو الاتحاد”. كما تعهدوا بتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، والاستعداد لتعبئة الأدوات الدبلوماسية والقانونية والمالية اللازمة لإدارة أي ضغوط محتملة، مستفيدين من دروس أزمة الهجرة عام 2015، التي شهدت دخول أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا.
وقال الاتحاد إن “تعزيز أمن ومراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي سوف يستمر”.
ويستعد الاتحاد لتنفيذ “ميثاق الهجرة واللجوء” في يونيو المقبل، والذي يتضمن إجراءات حدودية مشددة، وآلية “تضامن إلزامي” توزع بموجبها الدول الأعضاء المسؤوليات عبر إعادة توطين طالبي اللجوء، أو تقديم دعم مالي وتشغيلي للدول الأكثر تضررا.
وتأتي هذه الإجراءات استلهاما من دروس أزمة 2015، حين أدى تدفق اللاجئين إلى إرباك أنظمة الحدود واللجوء في أوروبا، وأشعل انقسامات حادة بين الدول الأعضاء.
من جانبه، قال نيدزاد كورايلتش، الأستاذ المشارك في جامعة سراييفو، إن البوسنة والهرسك، كدولة عبور، تواجه تحديات تشمل محدودية قدرات مراقبة الحدود إلى جانب تباين الهياكل الأمنية، مشيرا إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الهجرة ذاتها، بل في شبكات التهريب التي تستغل المهاجرين.
في غضون ذلك، دقت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) ناقوس الانذار، قائلة على لسان كاثرين دي بول، المديرة التنفيذية للوكالة، في لاهاي يوم الثلاثاء، إن “شبكات تهريب المهاجرين تعمل بمستويات متزايدة من التعقيد، سواء عبر الإنترنت أو خارجه”، مشيرة إلى أن هذه الشبكات تتسم بأبعاد عالمية، وتعتمد على هياكل مالية متعددة الطبقات، تشمل أنظمة مصرفية غير تقليدية، لنقل وإخفاء أرباحها غير المشروعة.
ودشنت الوكالة يوم الثلاثاء المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين في لاهاي، بهدف تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، في خطوة اعتبرتها دي بول بأنها “ترفع مستوى جهود يوروبول، وتعزز قدرته على دعم الدول الأعضاء، وتقوي الاستجابة الجماعية لهذا التهديد المعقد والمتطور”.
وأشار كورايلتش إلى أن أوروبا باتت أكثر استعدادا مما كانت عليه في الماضي، رغم استمرار المخاطر، معتبرا أن إنشاء المركز يمثل “تحولا من الإجراءات التفاعلية إلى الوقائية”، مع تركيز أكبر على تبادل المعلومات والعمل المنسق.
المصدر: شينخوا

