تهديدات بهجوم أمريكي على طهران.. ومساع أوروبية لحل سياسي

 تهديدات بهجوم أمريكي على طهران.. ومساع أوروبية لحل سياسي

شؤون آسيوية – طهران – واشنطن – إعداد: رغد خضور –

 

تتصاعد وتيرة التصريحات بين طهران وواشنطن، بعد تهديد الأخيرة بقصف إيران، وتحذيرات طهران بهجوم مضاد قوي رداً على أي عمل عسكري أمريكي.

ويأتي ذلك على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي نقلت عنه شبكة “إن بي سي” أنه “في حال لم يوقِّع الإيرانيون على اتفاق جديد للحد من برنامجهم النووي فسيكون هناك قصف غير مسبوق لم يشهدوا مثله من قبل”.

هجوم أمريكي-إسرائيلي محتمل

صحيفة “واشنطن بوست”، كشفت في تقرير لها، أنه من المرجح أن توجه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية لإيران خلال النصف الأول من العام الجاري، أي في غضون أقل من 3 أشهر من الآن.

وذكرت الصحيفة أن حكومة نتنياهو أعربت صراحة عن رغبتها في انضمام الولايات المتحدة إليها في هجوم على إيران، كما أكدت مصادر عسكرية أميركية التقارير التي تفيد بنشر فرقة من القاذفات الشبحية من طراز “بي 2” في “دييغو غارسيا”، القاعدة البحرية في جزيرة بالمحيط الهندي.

ونقلت “القناة” 14 الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية قولها إن هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران قد يكون وشيكاً جداً.

كذلك نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، عن مسؤولين وعسكريين إسرائيليين أن الولايات المتحدة تعتزم تنفيذ ضربات على المنشآت النووية الإيرانية في غضون الأسابيع المقبلة.

ووفقا للصحيفة، علق مصدر رفيع في الحكومة الإسرائيلية، دون الكشف عن اسمه، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب السلطات الإيرانية باستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية: بأن “هذه ليست مطالب مجنونة، بل إنها في غاية الأهمية لاستقرار إسرائيل والعالم أجمع”.

إيران تحذر من أي عمل ضدها

من جهتها، حذرت طهران من أي عمل عسكري ضدها بعد تهديدات ترامب بقصفها، وتوعدت بالرد الحاسم، كما وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً من “ارتكاب أي أخطاء جسيمة في الحسابات أو أوهام شريرة تجاه الأراضي الإيرانية”.

هذا وسبق أن حذر مندوب إيران في الأمم المتحدة، واشنطن وتل أبيب، من أي عمل عسكري ضد بلاده، وقال إن إيران سترد بشكل حازم وسريع على أي عمل يستهدف سيادتها، مشدداً، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، على أن تقاعس المجلس ينذر بعواقب وخيمة على المنطقة والسلام والأمن الدوليين.

محادثات إيرانية – أمريكية غير مباشرة

ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، في الأول من نيسان الحالي، أن ترامب أعرب عن استعداده للتعاون مع طهران إذا كان ذلك هو الهدف الإيراني، إلا أنه قد يتبع خيارات أخرى في حال لم تستجب طهران.

فيما أفاد موقع “أكسيوس” أن البيت الأبيض تلقى رداً من إيران على رسالة ترامب، وأكد الموقع أن طهران وافقت فقط على محادثات غير مباشرة بوساطة عمانية، بينما كانت إدارة ترامب تسعى إلى مفاوضات مباشرة حول الملف النووي.

قلق أوروبي ومساعٍ لحل الأزمة

تسعى قوى أوروبية إلى إيجاد مسار دبلوماسي يتم من خلاله التوصل إلى اتفاق لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بحلول الصيف وقبل موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في أكتوبر 2025.

ووفقاً لما أفاد به وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، أمام البرلمان الفرنسي، فإن المواجهة العسكرية مع إيران تبدو شبه حتمية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، مشيراً إلى أن الاتفاق النووي الحالي يقترب من نهايته، وأن الفرصة المتاحة للتوصل إلى اتفاق جديد يحدّ من البرنامج النووي الإيراني أصبحت ضيقة جداً.

هذه التصريحات جاءت عقب اجتماع مجلس الدفاع الفرنسي، الذي جاء استجابةً للمخاوف المتزايدة في باريس وعواصم أوروبية أخرى من احتمال شنّ الولايات المتحدة أو إسرائيل غارات جوية على المنشآت النووية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، بحسب رويترز.

ونوهت رويترز إلى أن عقد اجتماع بهذا التركيز الخاص داخل الحكومة الفرنسية يعد أمراً نادراً، ما يعكس مدى القلق الأوروبي من التصعيد المتسارع.

هذا ويسعى وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا لعقد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال قمة وزراء خارجية حلف الناتو في بروكسل، لمناقشة القضية النووية الإيرانية.

ردود أفعال دولية

ردت روسيا على التهديد الأميركي بضرب منشآت إيران النووية بالتحذير من أن ذلك ستكون له عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.

وفي مقابلة مع مجلة الشؤون الدولية الروسية، نشرت مقتطفات منها يوم الثلاثاء الماضي، قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن بلاده تعتبر تلك التهديدات وسيلة لفرض الإرادة الأميركية على الجانب الإيراني.

وأضاف ريابكوف أن تصريحات ترامب في الآونة الأخيرة لم تُؤد إلا إلى تعقيد الوضع في ما يتعلق بإيران.

وعرض الكرملين التوسط بين إدارة ترامب وإيران التي وقّعت معها روسيا اتفاقية شراكة إستراتيجية في يناير الماضي.

وفي بكين، بين المتحدث باسم الخارجية الصينية، قوه جيا كون، أن حل القضية النووية الإيرانية بالوسائل السياسية والدبلوماسية هو الخيار الصحيح الوحيد.

أضاف ، خلال مؤتمر صحفي، أن القضية النووية الإيرانية وصلت إلى مفترق طرق حاسم، مشيراً إلى خطورة إمكانية تصعيد الوضع، وفق تعبيره.

 

وتجدر الإشارة إلى أن ترامب، وبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير، أعلن أنه منفتح على إجراء محادثات بشأن اتفاق جديد مع إيران، وأنه وجه رسالة إلى القادة الإيرانيين بهذا الشأن في أوائل مارس الماضي.

وبالتوازي، لوح ترامب بسياسة “الضغوط القصوى” عبر فرض عقوبات على إيران تمنعها تماماً من تصدير نفطها وتحرمها تماما من مصادر دخلها، وهدد بتحرك عسكري في حال رفضت طهران الدخول في مفاوضات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *