شؤون آسيوية – إعداد: د. أمينة سليماني – خاص: طهران –

بدأت في مسقط الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين وتوضيح المواقف بشأن القضايا النووية. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المحادثات كانت “بناءة وإيجابية”، وأن المفاوضات ستستمر الأسبوع المقبل، موضحًا أن “الوفدين الإيراني والأمريكي التقيا لفترة وجيزة بعد الخروج من المحادثات”.

وأضاف أن هذه المفاوضات تركز بشكل حصري على القضايا النووية، مع التأكيد على أن إيران ترفض التهديد تحت أي شكل وأنها ستناقش القضايا النووية على أساس “مفاوضات رابح-رابح”.

وتعد سلطنة عمان وسيطًا طويل الأمد بين القوى الغربية وإيران، حيث سهلت في الماضي إطلاق سراح بعض الأجانب والمزدوجين في الجنسية المحتجزين لدى إيران. ومع ذلك، تعبر طهران عن حذرها تجاه هذه المفاوضات، خاصة بالنظر إلى التهديدات الأمريكية السابقة والانسحاب المفاجئ للولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018. ورغم أن الجانبين أعربا عن استعدادهم للمضي قدمًا في المفاوضات، فإن الهوة بينهما لا تزال قائمة، حيث لم يتم الاتفاق بعد على طبيعة المحادثات، سواء كانت مباشرة كما يطالب ترامب أو غير مباشرة كما ترغب إيران.

قبل بدء المحادثات، التقى عراقجي مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط، حيث ناقشا النقاط الرئيسية التي سيتعين نقلها إلى الجانب الأمريكي. وتعد هذه اللقاءات محورية، كونها تهدف إلى توضيح المواقف الإيرانية من مختلف القضايا وتحديد النقاط الأساسية التي سيتم التركيز عليها خلال المفاوضات.

وتعكس هذه المفاوضات المناخ السياسي المترقب في المنطقة، حيث أن أي تقدم قد يساهم في تهدئة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، التي تشهد تصاعدًا في النزاعات العسكرية منذ عام 2023. وفي وقت تتسارع فيه الأحداث العسكرية في غزة، ولبنان، وسوريا، يُعتبر الوصول إلى اتفاق بين طهران وواشنطن خطوة مهمة نحو تخفيف حدة التوترات في المنطقة. لكن فشل هذه المفاوضات أو استمرار الجمود قد يزيد من القلق حيال تصاعد الأزمات العسكرية، ويهدد بتوسيع نطاق النزاع في منطقة تعد أحد أكبر مصادر النفط في العالم.

على الصعيد الداخلي، أثارت هذه المفاوضات ردود فعل قوية في إيران. فبينما يرى البعض أنها فرصة لتحسين العلاقات وتخفيف العقوبات، يرى آخرون أنها قد تمثل خطرًا على السيادة الوطنية. شریعتمداري، أحد الشخصيات البارزة في التيار المحافظ، انتقد هذه المفاوضات بشدة، معتبراً أن إيران يجب أن تظل ثابتة على موقفها الرافض لأي نوع من الضغط الخارجي. وبدوره، أشار مهدی کوچک‌زاده إلى أن المسؤولين الذين يقبلون بهذا النوع من المفاوضات قد يفرطون في القيم الوطنية من أجل مصالح شخصية ضيقة، معتبراً أن هذه المفاوضات قد تكون بمثابة “خيانة” للوطن.

من جهة أخرى، أكد مسؤولون إيرانيون أن المفاوضات لن تتطرق إلى القضايا الدفاعية أو البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما يظل نقطة خلاف أساسية بين طهران وواشنطن. ويرى العديد من الخبراء أن المفاوضات إذا تمت في إطار مبدأ “التكافؤ” والاحترام المتبادل، قد تفتح المجال لتسوية بعض القضايا العالقة. لكن ما يثير القلق هو أن هذه المحادثات قد تصبح ذريعة للمزيد من الضغوط على إيران فيما يخص قدراتها الدفاعية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

ويظل سؤال جوهري قائمًا: هل يمكن أن تسفر هذه المحادثات عن اتفاق يحقق الاستقرار المنشود في المنطقة، أم أن الهوة بين المصالح الأمريكية والإيرانية ستظل عقبة رئيسية أمام أي تقدم حقيقي؟

في خضم هذه التطورات، تبقى إيران في موقف حساس، حيث يجب عليها الموازنة بين الرغبة في تحسين العلاقات مع الغرب وضمان الحفاظ على سيادتها وأمنها القومي، وهو ما يجعل نتائج هذه المفاوضات أكثر تعقيدًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *