بقلم مروان أزولاي – أوفير يونتان – محللان سياسيان إسرائيليان – • إن الاستنتاج الوحيد الذي تفرضه النتائج شبه النهائية لانتخابات سنة 2026 هو أنه لا يوجد حسم، ولكي تؤلَّف حكومة بعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، سيتعين على أحد الأطراف نقض تعهُّد انتخابي واحد، أو أكثر.• في الوقت الراهن؛ على الأرجح، حتى بعد فرز المغلفات المزدوجة، ألّا يقترب أيٌّ من المعسكرين من تأليف حكومة مستقرة تضم 61 عضواً في الكنيست بمفرده؛ ومن دون الاعتماد على الأحزاب العربية، التي حققت إنجازاً قياسياً بحصولها على19 مقعداً، فإن معسكر التغيير بعيد جداً عن تأليف حكومة تحلّ محل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.• لكن هل يوجد، على الرغم من ذلك، مخرج لتجنّب إجراء انتخابات جديدة، في ظل النتائج التي تشير إلى أفضلية طفيفة لمعسكر نتنياهو على معسكر التغيير الذي يقوده غادي أيزنكوت؟• الإجابة هي نعم، لكن في جميع هذه السيناريوهات، سيضطر اللاعبون السياسيون من كلا الجانبين إلى نقض عدد من تعهّداتهم الانتخابية، بحسب ما ذُكر. وفيما يلي السيناريوهات الممكنة لتأليف الحكومة، استناداً إلى النتائج الفعلية التي فاجأت منظّمي استطلاعات الرأي:1- حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو• في ضوء نتائج الانتخابات، أصبح هذا السيناريو أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحاً، لكنه أيضاً سيتطلب أكبر عدد من التراجعات عن التعهّدات لدى مختلف أطراف الخريطة السياسية.• في مثل هذا السيناريو، ربما ينقض نتنياهو تعهّده بتأليف حكومة تضم جميع أحزاب الائتلاف، وهو التعهّد الذي كرّره مرات عديدة خلال الأسابيع الأخيرة.• وفي المقابل، سيضطر غادي أيزنكوت ونفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان، وهم الشركاء المحتملون في مثل هذه الحكومة، إلى نقض تعهّداتهم أمام الناخبين بعدم الجلوس في حكومة برئاسة نتنياهو، الذي أنهى الانتخابات، متصدراً بفارق كبير عن بقية الأحزاب.• وكان موقع “واي نت” كشف قبل الانتخابات أن هذا السيناريو هو الذي سعى له رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ منذ البداية؛ واليوم، علّق هرتسوغ لأول مرة على النتائج المتوقعة، وقال إنه يجب فعل كل شيء لتجنّب العودة إلى انتخابات أُخرى، في إشارةٍ إضافية إلى محاولته الدفع نحو تأليف حكومة وحدة في ظل المأزق السياسي.• وربما يتدخل أيضاً صديقنا عبر المحيط، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يتردد في التدخل في الانتخابات الإسرائيلية قبل27 أكتوبر، بعد انتهائها، لمصلحة تحقيق هذا السيناريو. ومن شأن حكومة كهذه أن تتيح له الدفع بخطوات سياسية بسهولة أكبر، مثل توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام.2- حكومة وحدة وطنية بالتناوب على رئاسة الحكومة، على أن يتولى نتنياهو المنصب أولاً• من المشكوك فيه أن يوافق نتنياهو على التناوب على رئاسة الحكومة، في ضوء فوزه المزدوج في الانتخابات؛ إذ تصدّر السباق على زعامة أكبر حزب، وكذلك السباق على زعامة المعسكر الأكبر، من دون احتساب الأحزاب العربية، ومع ذلك، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال بصورة قاطعة؛ وفي هذا السيناريو أيضاً، سينقض قادة معسكر التغيير تعهّداتهم للناخبين، بعد أن التزموا عدم المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، بل إن بعضهم ذهب إلى حدّ القول إن نتنياهو لا يستحق تولّي حتى منصب وزير، بعد إخفاقات السابع من أكتوبر؛ لذلك لن يقبلوا مشاركته في أي حكومة، حتى لو لم يكن هو مَن يرأسها.3- حكومة نتنياهو بمشاركة منشقّين عن معسكر التغيير• في هذا السيناريو، سيكون أعضاء معسكر التغيير الذين يختارون الانضمام إلى حكومة نتنياهو هم الذين ينقضون تعهّداتهم أمام الناخبين، وكما هو معلوم، تعهّد جميع قادة معسكر التغيير، وعلى الأرجح أيضاً أعضاء الأحزاب الأربعة المنضوية فيه، بعدم المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو. كذلك التزم معظمهم عدم التعاون مع الأحزاب الحريدية، أي الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، التي تُعدّ، تقليدياً، حليفاً طبيعياً لنتنياهو.• وقبل الانتخابات، نشر موقع “واي نت” أن حزب الليكود يعوّل على احتمال حدوث انشقاقات من معسكر التغيير، في حال اقترب نتنياهو من الحصول على 61 مقعداً، بحسب ما تشير النتائج حالياً.• ويتركز الرهان خصوصاً على أعضاء حزب “يَشار” بقيادة غادي أيزنكوت. وبحسب ما كُشف سابقاً، أنشأ الليكود فريقاً خاصاً بهدف إقناع أعضاء في الكنيست من حزب أيزنكوت بالانتقال إلى معسكر نتنياهو بعد الانتخابات.4- حكومة أقلية موقتة، أو حكومة تصريف أعمال برئاسة أيزنكوت• في هذا السيناريو، سينقض جميع قادة معسكر التغيير تعهّداتهم، باستثناء يائير غولان، الذي قال طوال الحملة الانتخابية إن المواطنين العرب شركاء شرعيون في أي حكومة مستقبلية؛ كذلك صرّح مسؤولون كبار في حزبه مساء أمس بأنه “يجب إظهار الشجاعة السياسية” والمشاركة في حكومة تضم حزب راعام العربي.• ونشير إلى أن أيزنكوت نفسه لم يستبعد هذا الخيار خلال الحملة الانتخابية، وخصوصاً عندما سُئل عن حزب راعام، لكنه واجه معارضة من أبرز شركائه في المعسكر، نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان. ومن المهم التأكيد أن هناك أطرافاً داخل الأحزاب الثلاثة “يَشار” و”بياحد” و”إسرائيل بيتنا” تعارض هذا الاحتمال بشدة.• وفي غضون ذلك، لم تستبعد الأحزاب العربية هذا الاحتمال في تصريحات مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأعلنت استعدادها للمساعدة على إسقاط نتنياهو، الذي بدأ بشكل فعلي بحملة لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، بل اتهمها بأنها “سرقت الانتخابات في إسرائيل”، في أعقاب الإنجاز الكبير الذي حققته.• ومع ذلك، ثمة احتمال لأن يعمل معسكر التغيير، بالتعاون مع الأحزاب العربية، على السيطرة على الكنيست، وهذا يعني استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، والدفع على الأقل نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في “مجزرة” السابع من أكتوبر، وربما يُحَلّ الكنيست بعد اتخاذ هذه الخطوات مباشرةً، لتتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.5- انتخابات جديدة• نصل هنا، في امتداد مباشر للسيناريو السابق، إلى الخيار الذي بدا الأكثر ترجيحاً قبل27 تشرين الأول/أكتوبر: إجراء انتخابات جديدة.• فإذا لم يُنقَض أحد التعهّدات العديدة التي سمعناها خلال الأشهر الماضية، فربما تجد إسرائيل، التي عادت إلى المأزق السياسي، نفسها مضطرة إلى التوجه مجدداً إلى صناديق الاقتراع خلال بضعة أشهر.• وكشفت نتائج الانتخابات عن معطى لم تتوقعه استطلاعات الرأي، في معظمها، وهو حجم التأييد لحزب الليكود الذي تراجع قليلاً، لكنه لا يزال الحزب الأكبر؛ ووفقاً لمعظم التقديرات في الأوساط السياسية، فالانتخابات الجديدة يمكن أن تخدم نتنياهو بالدرجة الأولى.• ربما يؤثر الإحباط داخل معسكر التغيير في نِسب التصويت في معاقل الوسط واليسار، وربما يؤثر أيضاً في التصويت العربي، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً واسعاً على صناديق الاقتراع، وفقاً للتعبير الشائع، مع تسجيل نِسب مشاركة غير مسبوقة. المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Views: 8 تصفّح المقالات هآرتس: نتائج الانتخابات تعكس المجتمع الذي نعيش فيه