الرئيس الصيني شي جينبينغ
بقلم ناصر بن حمد العبري –
في عالم اليوم، أصبحت المصالح تتلاقى والتحولات تتسارع، فيما تبرز القيادات القادرة على صياغة رؤى متوازنة تجمع بين الحكمة والواقعية. ومن بين هذه القيادات، يأتي طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ كصوتٍ حكيم يدعو إلى ترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء والسلام.
ولا شك أن رؤية الرئيس الصيني للشرق الأوسط لا تقتصر على معالجة التحديات الآنية؛ بل تمتد لتؤسس لنموذج مستدام من السلام والتنمية، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المنطقة وتعقيداتها. كما طرح الرئيس شي جين بينغ منذ توليه القيادة عدة مبادرات عالمية رامية إلى تعزيز الحكومة العالمية بأبعادها المتنوعة مثل مبادرة التنمية الدولية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التعاون العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية. وفى سبتمبر عام 2025، توج الرئيس شي جين بينغ تلك الجهود بطرح (مبادرة الحوكمة العالمية) رسمياً كرؤية استراتيجية عامة شاملة لإصلاح النظام الدولي والتصدي لتحدياته الخطيرة المختلفة، ترتكز على عدة مبادئ أساسية. كما طرح الرئيس شي رؤية متكاملة من أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، تبدأ أولًا بـ”التمسك بمبدأ التعايش السلمي”. في دول الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، ترتبط بجوارٍ جغرافي لا يمكن تغييره، ما يجعل التعاون بينها خيارًا حتميًا لا بديل عنه. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دعم هذه الدول لتحسين علاقاتها، والعمل على بناء إطار أمني مشترك يتسم بالتكامل والتعاون والاستدامة، بما يعزز أسس التعايش السلمي ويحد من بؤر التوتر.
أما النقطة الثانية فتتمثل في “التمسك بمبدأ سيادة الدول”، حيث تُعد السيادة حجر الأساس لبقاء الدول واستقرارها، خاصة في العالم النامي. ويؤكد هذا المبدأ ضرورة احترام سيادة دول الشرق الأوسط وأمنها وسلامة أراضيها، مع اتخاذ خطوات عملية لحماية شعوبها ومؤسساتها، بما يرسخ الثقة ويمنع التدخلات التي قد تقوّض الاستقرار.
وتأتي النقطة الثالثة تحت عنوان “التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي”، إذ يشدد الرئيس شي على أهمية الحفاظ على هيبة القانون الدولي وتطبيقه بعدالة بعيدًا عن الانتقائية. كما يؤكد ضرورة التمسك بالنظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، بما يحول دون الانزلاق إلى فوضى تحكمها القوة بدلًا من القانون، ويعزز قواعد العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل.
وفيما تتعلق النقطة الرابعة بـ”التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن”؛ حيث يبرز الترابط الوثيق بينهما؛ فالأمن يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية، بينما تشكل التنمية الضمان الحقيقي لاستدامة الأمن. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خلق بيئة إقليمية إيجابية تدعم النمو الاقتصادي وتدفع عجلة التقدم، بما يحقق مصالح شعوب المنطقة ويعزز استقرارها.
وتعكس هذه الرؤية نهجًا استراتيجيًا يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين المبادئ السياسية ومتطلبات الواقع، واضعًا أسسًا يمكن البناء عليها نحو شرق أوسط أكثر استقرارًا وازدهارًا.
المصدر: صحيفة الرؤية العمانية
