شؤون آسيوية – جديدة يابوس، سوريا –
عند معبر جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان، تتكدس المئات من العائلات السورية، حاملة حقائبها وأطفالها، بينما تصطف الحافلات والسيارات الخاصة في طوابير طويلة تمتد على طول الطريق. وفي خضم الفوضى، يتحرك متطوعون بين الوافدين المنهكين يوزعون الماء ويقدمون المساعدات الطبية الأساسية.
ومنذ بداية التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، تشهد المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان تدفقا غير مسبوق للعائلات السورية العائدة إلى ديارها، مما دفع الحكومة السورية إلى تفعيل إجراءات الطوارئ لإدارة هذا التدفق.
يقول محمد القاسم، رئيس قسم العلاقات العامة في منفذ جديدة يابوس الحدودي، لوكالة ((شينخوا)): ” منذ أمس وحتى صباح اليوم، دخل أكثر من 10 آلاف مواطن سوري، بالإضافة إلى أكثر من 700 مواطن لبناني يستوفون شروط الدخول إلى سوريا”.
ويشير القاسم إلى أن الحكومة السورية حشدت جميع الكوادر والموارد المتاحة لإدارة التدفق الكبير للعائدين، مضيفا أنه تم اتخاذ إجراءات طارئة فورية لتخفيف الازدحام وتسهيل دخول السوريين العائدين، من بينها افتتاح قاعة انتظار ثانية في المعبر لتخفيف الازدحام وتسريع إجراءات الدخول.
ويصف مصطفى عيسى، وهو رجل سوري في الثلاثينيات من محافظة القنيطرة، رحلة عودته المرعبة “فررت من الجنوب اللبناني، الوضع صعب للغاية والقصف عنيف. قضيت 25 ساعة على الطريق”.
وأضاف “إنه أمر مرعب ومهين، لم يكن أمامنا خيار سوى الفرار” .
أما فايز شباط، من محافظة درعا، وكان يقيم في لبنان، فيقول “عدنا إلى سوريا بسبب الضغوط والحرب. ليس لدينا مكان نلجأ إليه سوى وطننا”. ويضيف أن الضغوط المتزايدة وانعدام الأمن دفعاه للعودة، مؤكدا أنه “رغم المصاعب، تبقى سوريا وطننا الوحيد”.
وتقول الحكومة السورية إن نحو 11 ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا في الثاني من مارس وحده، وهو عدد يفوق بكثير المعدل اليومي المعتاد.
وأفاد مسؤولون سوريون بأن السلطات اللبنانية فتحت معبر المصنع مؤقتا بسبب الازدحام الشديد، دون استكمال إجراءات الهجرة، مما سمح لأعداد كبيرة من السوريين بالعبور إلى الجانب السوري.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية عن خطة استجابة إنسانية وإغاثية استجابة للأوضاع الإنسانية للسوريين القادمين من لبنان عبر معبري جديدة يابوس وجوسيه، بالتنسيق مع هيئة المنافذ البرية والجمارك والهلال الأحمر العربي السوري.
وأشار الوزير رائد الصالح إلى استعداد الوزارة لتلبية متطلبات وحاجات العائدين بشكل عاجل. كما دفعت الحكومة بكوادر إضافية إلى الحدود، وفتحت صالات انتظار تعمل على مدار الساعة، وفعلت نقاطا طبية لتقديم الإسعافات الأولية والأدوية الأساسية.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في سوريا سيلين شميت أن فرق المفوضية متواجدة في منفذي جديدة يابوس وجوسيه الحدوديين مع لبنان، مع خطط جاهزة للتعامل مع أي تدفق أكبر، لافتة إلى أن المفوضية تدعم الحكومة السورية في مساعدة السوريين واللبنانيين الذين قد يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عند الوصول.
بالنسبة للعائلات التي تعبر معبر جديدة يابوس، تمثل رحلة العودة إلى سوريا نجاة من خطر محدق، وبداية لفصل جديد من الغموض في منطقة تشهد تغيرات مستمرة في خطوط المواجهة.
المصدر: شينخوا

