شؤون آسيوية – بكين –
مع تطور السوق الاستهلاكية في الصين، تشهد العلامات التجارية الاستهلاكية الجديدة نموا متواصلا، بينما تم إطلاق العديد من المنتجات الاستهلاكية التي حظيت بشهرة عالمية. فعلى سبيل المثال، دمجت العلامات التجارية الصينية في قطاعات مثل الألعاب العصرية والمشغولات الذهبية عناصر من الثقافة التقليدية في تصميمها واستفادت من وسائل التواصل الاجتماعي في تسويق تلك المنتجات، محققة نجاحا باهرا في الأسواق المحلية والعالمية.
وخلال فترة عيد الربيع الصيني هذا العام، أصبح مول “يويفانغ آي دي” في حي تيانشين بمدينة تشانغشا بوسط الصين، وجهة مفضلة لدى المستهلكين الشباب، حيث شهدت علامات تجارية مثل “بوب مارت” ارتفاعا ملحوظا في المبيعات خلال الفترة المذكورة.
ولم يقتصر نجاح “بوب مارت”، التي احتضنت منتجات مثل “لابوبو”، على السوق المحلية فحسب، بل امتدّ ليشمل الأسواق الخارجية أيضا.
ومنذ طرح “بوب مارت” دمى “لابوبو” في السوق عام 2019، انتشرت تلك الدمى في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2024، بلغت إيرادات سلسلة “ذا مونسترز”، التي تنتمي إليها شخصية “لابوبو”، 3.04 مليار يوان (حوالي 429.8 مليون دولار أمريكي)، مما أدى إلى زيادة بنسبة 475 في المائة في الإيرادات الخارجية للشركة.
وفي عام 2025، حققت منتجات الدمى القطيفة لـ”بوب مارت” إيرادات بلغت حوالي 18.7 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 560.6 في المائة، لتصبح بذلك الفئة الأعلى مساهمة في إيرادات المجموعة لأول مرة.
وبلغت إيرادات سلسلة “ذا مونسترز” المذكورة في العام الماضي نحو 14.2 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 365.7 في المائة.
ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعل المعجبين دورا محوريا في قصة نجاح “بوب مارت”. فمن خلال النقاشات الاجتماعية، اكتسبت منتجاتها شهرة واسعة، مما ساهم في تكوين قاعدة مستهلكين كبيرة، ومنحها ميزة تنافسية فريدة.
وأعلنت “بوب مارت” مؤخرا عن تعاونها مع شركة “سوني بيكتشرز إنترتينمنت” لإنتاج فيلم طويل يجسد شخصية “لابوبو”. ووفقا لبيان صحفي أصدرته “بوب مارت”، لا يزال الفيلم في مراحله الأولى من الإنتاج، وسيجمع بين تقنيات التصوير الحي والصور المولدة بالحاسوب (CGI)، بهدف نقل العالم الخيالي لشخصية “لابوبو” إلى شاشة السينما.
وقالت “بوب مارت” إن هذا التعاون بينها وبين “سوني بيكتشرز إنترتينمنت” يمثل علامة فارقة في نقل سلسلة “ذا مونسترز” من عالم المقتنيات إلى الشاشة الكبيرة.
وتشهد المنتجات التي تجمع بين التراث الثقافي الصيني التقليدي وأساليب الحياة المعاصرة رواجا متزايدا في السوق الاستهلاكية الصينية.
وتأسست شركة “لاو بو غولد” عام 2009، وهي متخصصة في صناعة مشغولات الذهب الصينية التقليدية، حيث تعمل على دمج تقنيات التراث الثقافي الصيني غير المادي في التصاميم المعاصرة، الأمر الذي يلقى إقبالا من المستهلكين خلال السنوات الأخيرة. وفي عام 2024، حققت الشركة إيرادات مبيعات بلغت نحو 9.8 مليار يوان، بزيادة قدرها 166.4 في المائة على أساس سنوي.
وقال شيا شيويه مين، الباحث في معهد السياسات العامة بجامعة تشجيانغ: “يولي المستهلكون اهتماما متزايدا بالحرفية والمواد والدلالات الثقافية”، مضيفا أن الدمج بين الثقافة التقليدية العريقة وأحدث صيحات الموضة يحفز ظهور أسواق استهلاكية جديدة.
ويرى هونغ يونغ، الباحث المشارك في معهد الأبحاث التابع لوزارة التجارة، أن الصناعات الثقافية والإبداعية، والتراث الثقافي غير المادي، والتصميم الفني، والتصنيع الذكي، جميعها عوامل تتكامل معا لتشكل حلقة تفاعلية ثنائية الاتجاه، حيث تعزز المنتجات والثقافة بعضها البعض.
وفي متجر “بوب مارت” الواقع غرب الطريق الدائري الرابع في بكين، قال تسوي شين، وهو جامع ألعاب عصرية من مواليد الثمانينيات: “في السنوات الأخيرة، ومع ظهور بعض العلامات التجارية عالية الجودة، أصبحت الألعاب العصرية الصينية تحظى بشعبية متزايدة. ولا تقتصر ميزاتها على تحسن جودة الصنع فحسب، بل إن الدلالات الثقافية العميقة تثير إعجابي أكثر فأكثر”.
المصدر: شينخوا
