بقلم ميخائيل هاوزر طوف – محلل سياسي إسرائيلي – • الانتخابات هي استفتاء شعبي على الأعوام الأربعة المقبلة التي تتجه الدولة نحوها، لكن انتخابات سنة 2026 كانت أيضاً، وربما بالدرجة الأولى، استفتاءً على الأعوام الأربعة الماضية، وبغياب أي لجنة تحقيق، أو عملية جادة وعميقة لمراجعة الذات بشأن تلك الأعوام المضطربة والمفصلية التي مرّ بها المجتمع الإسرائيلي، فإن هذه الانتخابات هي أقرب ما يمكن أن نأمله في المستقبل المنظور.• اجتاز معسكر التغيير الاختبار السياسي، وإن بصعوبة؛ فرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يزال بعيداً عن بلوغ عتبة الأمان المتمثلة في 61 مقعداً، على الأقل حتى لحظة كتابة هذه السطور، وذلك بفضل المواطنين العرب في إسرائيل الذين توافدوا إلى صناديق الاقتراع، وبفضلهم وحدهم، لن يتمكن نتنياهو من تأليف حكومة جديدة تعيد إنتاج كابوس الأعوام الأربعة الماضية.• لكن على المستوى الجوهري والاجتماعي، سجّل معسكر التغيير هزيمة واضحة وحاسمة، ومن الأفضل للمعارضة ألّا تحاول إخفاءها، أو التقليل من شأنها.• بعد أربعة أعوام، و2347 قتيلاً، وسبع جبهات لا تزال مفتوحة، وانقلاب قضائي، وانقسام اجتماعي يتعمّق وينزف، وأداء متدنٍّ في مختلف الوزارات الحكومية، حصل نتنياهو على نحو 27 مقعداً، ومن المتوقع أن يتقدم المعسكر الذي يقوده بنحو خمسة مقاعد على معسكر أيزنكوت، ويبدو احتمال استمرار نتنياهو في منصبه أربعة أعوام كاملة أُخرى أكبر من احتمال إطاحته.• يمكننا محاولة رمي العملة مرةً أُخرى، عبر إجراء انتخابات جديدة؛ فالسياسة مليئة بالمفاجآت، وربما يحقق معسكر المعارضة نتيجة أفضل، لكن حتى الإنجاز السياسي الهائل لن يمحو نتائج انتخابات 2026، والتي تعكس، أكثر من أي شيء آخر، طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه وحقيقة الإسرائيليين.• لقد قال الشعب كلمته، ومعسكر نتنياهو أكبر من معسكر أيزنكوت، وهذه النتيجة ليست ناجمة عن أخطاء في الحملة الانتخابية، ولا عن أحزاب لم تتمكن من تجاوُز نسبة الحسم. لقد نجحت المعارضة في حشد معسكرها إلى أقصى حدّ، وقال الشعب كلمته فعلاً؛ والآن، يحق لكل رجل وامرأة أن يتعاملوا مع هذه الحقيقة كما يشاؤون، بما في ذلك اتخاذ قرار بشأن المكان الذي يريدون أن يمضوا فيه بقية حياتهم.• وعلى المستوى السياسي، الواقع قاتم بالقدر نفسه؛ فالدعوة إلى تأليف حكومة وحدة وطنية تُخرج إسرائيل من مأزقها تبدو كأنها منفصلة عن الواقع. كيف يمكن تحقيق “الوحدة” بشأن مسألة تشكيل لجنة تحقيق رسمية من عدمها؟ وأي “وحدة” يمكن أن تجمع بين المطالبة بالتجنيد العسكري والتهرّب منه؟• مرةً أخرى، تتحول الوحدة إلى شعار فارغ وأداة في أيدي سياسيين تحركهم المصالح الشخصية؛ ربما تكون حكومة الوحدة فكرة جيدة، وربما تكون فكرة سيئة، لكنها بالتأكيد ليست ما يريده الشعب؛ فمن يشارك في الانتخابات بنسبة تصل إلى 80% يطالب بحسم المعركة مهما كان الثمن؛ إنه يقاتل من أجل بيته.• في الحقيقة، كانت هذه واحدة من أكثر الحملات الانتخابية أيديولوجيةً في تاريخ دولة إسرائيل، لقد صوّتنا هنا خمس مرات على سؤال واحد: مع نتنياهو، أم ضده؟• هذه المرة، كانت القضايا التي دفعت الجميع إلى صناديق الاقتراع هي تحمّل المسؤولية، والمساواة في الأعباء، والشراكة في المصير، وتفضيل المهنية على المحسوبية والصفقات السياسية، والانفتاح والتوجه الغربي؛ فكيف يمكن لهذه الانتخابات، تحديداً، أن تفضي إلى حكومة وحدة وطنية، بعد المحاولات الفاشلة السابقة؟• إن انتخابات سنة2026 تشبه انتخابات سنة 1996؛ ففي ذلك العام أيضاً، جرت الانتخابات على خلفية حدث مفصلي في الحياة العامة الإسرائيلية، وفي ذلك الوقت أيضاً، فاز المعسكر الذي وُجّهت إليه أصابع الاتهام بثقة الشعب. كان الانقسام عميقاً آنذاك، وبالنسبة إلى بعض الفئات، كان فوز نتنياهو في الانتخابات صعباً تقريباً بقدر صعوبة اغتيال يتسحاق رابين، واليوم أيضاً، اختار نحو نصف الشعب منح ثقته لمعسكرٍ تلاحقه تهمة المسؤولية.• هذه ليست غلطة، ولا ينبغي لنا تجاهُل الأرقام؛ لقد حصل نتنياهو في هذه الانتخابات على ما يشبه، أكثر من أي شيء آخر، تحقيق حلمه الحقيقي: الحصول على تبرئة شعبية من “مذبحة” السابع من أكتوبر. علاوة على ذلك، وعلى غرار ما حدث في سنة 1996، حين ذهبنا إلى النوم ونحن نتوقع فوز شمعون بيريس، واستيقظنا لنجد أن نتنياهو فاز، حدث الأمر نفسه هذه المرة: كان أيزنكوت هو النجم الذي تصدّر أحلامنا جميعاً في تلك الليلة.• لو كنا نعلم فقط أن هذا كله كان مجرد كابوس. المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Views: 6 تصفّح المقالات معاريف: من الساحر الى القائد الذي لا يتحمل المسؤولية: جردة حساب لعهد نتنياهو يديعوت أحرونوت: خريطة السيناريوهات من أجل الخروج من المأزق في إسرائيل