شؤون آسيوية – بكين –

تعمل منظمة شانغهاي للتعاون على تعزيز الترابط بين دولها الأعضاء خاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية من خلال “طريق الحرير الرقمي”، الذي أصبح حلقة وصل لربط تجارة المواشي في المناطق الرعوية النائية بشبكة التجارة الإلكترونية العالمية، والعيادات الريفية القاعدية بأفضل “العقول الطبية”، وتزويد الموانئ التقليدية بـ “عيون” الذكاء الاصطناعي. كما أن التغطية العابرة للحدود لشبكات الجيل الخامس والترابط بين منصات التجارة الإلكترونية، وانتشار المدفوعات الرقمية وتطبيق الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات لتعزيز هذا التعاون.

مركز التعاون للبيانات الضخمة – دفع التحول الرقمي لدول منظمة شنغهاي للتعاون

بعد أن يقوم عمال مكافحة الأوبئة بتطعيم المواشي والدواجن، يمكنهم إكمال تعبئة المعلومات والتقارير من خلال تطبيقة على الهاتف المحمول، وعندما تصل الحيوانات إلى سن البلوغ وصار بالإمكان ذبحها، يمكن للعاملين التحقق من معلومات التطعيم الخاصة بهذه الحيوانت على مدار السنوات الثلاث الماضية على هواتفهم. يقع نظام الوقاية من الأوبئة الخالي من الأوراق ونظام شهادة الحجر الصحي الإلكتروني للحيوانات التابع لشركة شينجيانغ تشي سي هوا لتكنولوجيا المعلومات المحدودة في حديقة صناعة الحوسبة السحابية في كاراماي بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم.

في سبتمبر 2022، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في الاجتماع الثاني والعشرين لمجلس رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون عن تأسيس مركز التعاون في البيانات الضخمة بين الصين ومنظمة شنغهاي للتعاون، ليكون محركًا جديدًا للتنمية المشتركة. ويقع في مدينة كاراماي مقر لفرع شينجيانغ للمركز. وحتى يونيو من هذا العام، أجرى المركز الفرعي 9 دورات تدريبية لأكثر من 20 جهة حكومية ومؤسسة بحثية ومراكز الفكر ومشغلين وشركات وجامعات في الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون، مع تدريب أكثر من 300 متدرب، ليصبح منصة مهمة لدفع التحول الرقمي لدول المنظمة.

وفي هذا السياق قال شيرزاد شيرماتوف وزير التكنولوجيا الرقمية في أوزبكستان: “نحن نعمل على تطوير مشاريع المدن الآمنة، والمدن الذكية، ومدن الذكاء الاصطناعي، إن الأمثلة الناجحة لتحول المدن الرقمية التي شاهدتها في كاراماي ستساعدنا على تطوير المشاريع ذات الصلة في أوزباكستان”.

تواصل الصين تعزيز التعاون الرقمي في منظمة شانغهاي للتعاون. فهي تشارك في استثمار وبناء العديد من المشاريع مثل كابل الألياف البصرية عبر الحدود بين الصين وقرغيزستان وأوزبكستان، مما خفض زمن التأخير في الشبكات الإقليمية بنسبة 40% وزيادة كفاءة نقل البيانات بشكل ملحوظ. وفي المنطقة الصناعية على ضفاف قناة السويس المصرية، يوفر نظام تحديد المواقع “بيدو” و”شبكة واحدة، سحابة واحدة، منصة واحدة” خدمات رقمية عالية الجودة للشركات. في “الفصول الدراسية الافتراضية” في أوزبكستان، تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على كسر الحواجز أمام التدريب على المهارات المهنية.

منصة التجارة الإلكترونية لطريق الحرير – دعم تعزيز تعاون الاقتصاد الرقمي إلى آفاق أرحب

منصة “سو هاو يون” للتجارة الإلكترونية على طريق الحرير التي تم إطلاقها في مارس من هذا العام تعتبر جزءًا مهمًا من منصة التعاون التجاري بين الصين ودول آسيا الوسطى. عند تسجيل الدخول إلى هذه المنصة يوجد نحو 30 مشترٍ من هذه الدول نشطين على الإنترنت، يتفاوضون مع أكثر من 500 مورد من مقاطعة جيانغسو.

قال وانغ تشونغ، مساعد المدير العام لشركة جيانغسو سوهاويون للتجارة الإلكترونية، إن منتجات الأم والطفل والألعاب والأثاث والمفروشات في مقاطعة جيانغسو تتمتع بتصاميم جديدة وتنوع كبير، مما جعلها تحظى بشعبية كبيرة بين المستهلكين في دول آسيا الوسط. ستوفر المنصة قنوات جديدة لشركات الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون للتوسع في الأسواق الخارجية، مما سيسهل على المستهلكين الحصول على منتجات ذات جودة عالية من مختلف البلدان.

يولي الرئيس الصيني شي جين بينغ أهمية كبيرة على تعاون منظمة شنغهاي للتعاون في الاقتصاد الرقمي، وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع جميع الدول الأعضاء لتعزيز “روح شنغهاي”، والمشاركة بعمق في التعاون الدولي في الاقتصاد الرقمي، مما سيضيف ديناميكية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر الرقمنة والشبكات والذكاء الاصطناعي، وفتح آفاق جديدة للتعاون في الاقتصاد الرقمي.

وفقًا للإحصاءات، فإنه في عام 2024، زادت الواردات الصينية عبر التجارة الإلكترونية من دول منظمة شنغهاي للتعاون بنسبة 34% مقارنة بسنة 2023. ويهدف مشروع تحسين نظام التجارة الإلكترونية في أوزبكستان إلى ربط نظام اللوجستيات العابرة للحدود مع الصين، حيث يتم تعزيز التعاون بين حديقة التجارة الرقمية عبر الحدود في تيانجين وشركة “سويسرا الشرقية” في طشقند بأوزبكستان، لتحقيق تبادل البيانات، والتسويق المشترك، وتحسين العمليات.

يشهد الاقتصاد الرقمي ازدهارا كبيرا، ليصبح محركا جديدا لدفع التكامل الاقتصادي الإقليمي. وقد أطلقت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المثالية بين الصين ومنظمة شنغهاي للتعاون قاعدة خدمات شاملة للتجارة الإلكترونية على طول طريق الحرير لحل مشاكل التسوية العابرة للحدود في التعاون التجاري عبر الحدود. واستجاب مركز إصدار الشهادات الرقمية في مدينة شنغهاي بشكل نشط لمتطلبات إنشاء منطقة التعاون الرائدة لخدمة التجارة الإلكترونية على طول طريق الحرير، وذلك من خلال تقنيات التوقيع الإلكتروني، وتشفير البيانات، والختم الإلكتروني، مما يمكن من توقيع عقود التجارة عبر الحدود على الإنترنت. وقد استفاد من هذه الخدمة حتى الآن أكثر من مائة عميل من الصين وروسيا.

وفي هذا السياق أكد أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية السابق ورئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السابق في مصر، أن منظمة شنغهاي للتعاون توفر منصة تفيد الجميع حيث أن تطور الاقتصاد الرقمي هو رؤية مشتركة لجميع الدول.

مشاركة الإنجازات المبتكرة – تعزيز قدرات الابتكار الرقمي للدول الأعضاء

في نوفمبر 2020، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في الاجتماع العشرين لمجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون إلى ضرورة اغتنام الفرص الناتجة عن الدورة الجديدة من الثورة التكنولوجية والتحولات الصناعية، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، إلى غير ذلك. وفي المسار السريع للتكنولوجيا الرقمية، قدمت الصين مساهمات كبيرة لسد الفجوة الرقمية بين الدول وذلك من خلال توفير حلول منهجية لمساعدة دول منظمة شنغهاي للتعاون بشكل أفضل في تحقيق التحول الصناعي التكنولوجي وذلك بالاعتماد على مواردها الخاصة.

في منطقة التدريب الذكية لشبكة الربط في ورشة لوبان في كازاخستان، وبعد إجراء بعض العمليات على الكمبيوتر اللوحي، تبدأ السيارات بدون سائق في السير على الطريق وفقًا لإشارات المرور. وبالاعتماد على المعدات التكنولوجية المقدمة من الجانب الصيني افتتحت جامعة شرق كازاخستان التقنية أول دورة تعليمية في مجال النقل الذكي في البلاد، والتي ستساعد تقنيات النقل الذكي في تخفيف الازدحام المروري في المدن المحلية الكبرى.

في الوقت الحالي، أنشأت الصين 10 ورش عمل لوبان في دول منظمة شنغهاي للتعاون، وتغطي الدورات التدريبية لتنمية المواهب الرقمية مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الكبيرة، بلوكتشين، الحوسبة السحابية، وشبكة الجيل الخامس.

يتعلق التعاون الرقمي في منظمة شنغهاي للتعاون بالتكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وبلوكتشين، حيث تشارك كل الأطراف النتائج الابتكارية وتطبيقات التكنولوجيا، مما يعزز القدرة على الابتكار الرقمي للدول الأعضاء ويدفع الاستخدام الواسع للتكنولوجيا الرقمية في مجالات الصناعة والنقل والزراعة والصحة والتعليم والطاقة.

لقد أصبحت التكنولوجيا لرقمية جسرًا يربط بين قلوب شعوب دول منظمة شنغهاي للتعاون مما يعزز الازدهار المشترك. في المستقبل، ستعمل منظمة شنغهاي للتعاون على دفع المزيد من المشاريع الابتكارية إلى الواقع بشكل مشترك وبناء “مستقبل رقمي” أفضل.

المصدر: صحيفة الصين الشعبية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *