الكنيست الإسرائيلي
شنّ البروفيسور أهارون باراك، الرئيس السابق للمحكمة الإسرائيلية العليا، هجوماً لاذعاً على الحكومة الإسرائيلية، وذلك خلال مشاركته مساء السبت في مسيرة الاحتجاج المركزية التي أقيمت في “ميدان هبيما” في تل أبيب بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على خطاب وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين (الليكود) الذي كشف فيه عن خطة الإصلاح القضائي.
وقال باراك: “هل ما زلنا ديمقراطية ليبرالية؟ جوابي هو: لم نعُد كذلك! ولم يحدث مثل هذا الأمر في حدثٍ دراميٍ لمرةٍ واحدة. إنها عمليةٌ تتعرض فيها جوانب أساسية من الديمقراطية لهجومٍ شديد، وتُضعف الديمقراطية… إن نظامنا الآن هو حكم سلطة سياسية واحدة تسيطر عليها، فعلياً، شخصية واحدة، وتلك الشخصية تسيطر على الحكومة والكنيست، وهي شخصية رئيس الحكومة [بنيامين نتنياهو].”
وأكد باراك أيضاً أنه لكي تكون هذه السيطرة كاملة، يجب السيطرة أيضاً على الجهة الوحيدة التي يمكنها مراقبة الحكم، وهي المحكمة العليا. وبناءً على ذلك، ليس من المستغرب أن المرحلة الأولى من الثورة على نظام الحكم تركزت على تعيين القضاة، وعلى قدرتهم على إبطال التشريعات وإجراءات الحكومة. وقال: “عندما تكون المحكمة تابعة للنظام الحاكم، لن يكون هناك حكم القانون على الحكم بعد اليوم، بل سيحل مكانه حكم الحاكم للقانون.”
وأشار باراك إلى أن المحكمة بحد ذاتها لن تستطيع، في المدى الطويل، منع التدهور، وفقط الشعب الذي يقف في مركز الديمقراطية الليبرالية يستطيع إيقاف التدهور.
وتطرّق الرئيس السابق للمحكمة العليا إلى الشرطة الإسرائيلية، فقال إن الشرطة تستخدم قوتها بشكل غير متساوٍ وغير منضبط. وبعد ذلك، تطرّق إلى قضية تجنيد الشبان اليهود الحريديم [المتشددون دينياً] المشتعلة في هذه الأيام، فقال: “إن الحكم في إسرائيل اليوم لا يحقق المساواة في الحقوق الاجتماعية والمدنية لكل مواطن. إن عدم المساواة في تجنيد الحريديم، الذين يعتبرون دراستهم الدينية مهنة، والذي يُناقَش الآن في الكنيست، والتمييز والعنف ضد المجتمع العربي، هما فقط مثالان للانتهاك اليومي لحقوقنا كمواطنين.”
وختم باراك خطابه، قائلاً: “طوال حياتي، عملت في الخدمة العامة. لست شخصاً يخطب في الساحات العامة. أتحدث إليكم هذا المساء لأن مشروع حياتنا جميعاً في خطر، الديمقراطية الليبرالية تضعف وتنهار تدريجياً. يجب على كل واحد منا أن يمسك بعَلم الدولة، وأن يرفعه عالياً، ويعبّر بذلك عن ولائه للدولة، وليس لحكامها، ولسيادة القانون، وليس لحكم الحاكم.”
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

