غزة
شؤون آسيوية – رأم الله –
بعد عام 2025 الحافل بالصراعات والحروب والتقلبات، تدخل منطقة الشرق الأوسط عام 2026 في ظل حالة من عدم الاستقرار، فيما لا يزال مستقبل قطاع غزة في صلب الاهتمام الدولي بوصفه أحد أعقد ملفات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
ويرى سياسيون ومحللون فلسطينيون، في مقابلات مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أن أي تقدم نحو حل أزمة غزة، والقضية الفلسطينية عمومًا، سيظل محدودًا ما لم يقترن بجهد إقليمي منسق وضغوط دولية فعالة لمعالجة جذور الصراع، بدلا من الاكتفاء بإدارة تداعياته.
— الاحتلال جوهر الأزمة
فقد أكد المحلل السياسي عبد القادر حماد من قطاع غزة أن جوهر قضية غزة يتمثل في الاحتلال المستمر، مشيرا إلى أن التحديات الراهنة تشمل الوضع الإنساني الكارثي، واستمرار الاستيطان، والانقسام الفلسطيني الداخلي، إلى جانب السياسات الإسرائيلية.
وقال حماد لـ((شينخوا)) إن “تحقيق سلام حقيقي يتطلب اعترافًا إسرائيليًا بالحقوق الفلسطينية، ودعمًا وتوافقا عربيًا موحدًا، وضغوطًا دولية واسعة النطاق”.
من جهته، أوضح محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، لـ((شينخوا)) أن الانقسام الداخلي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني أضعفا الموقف الوطني، مضيفًا أن الاحتلال لا يزال يستخدم الحصار والعدوان كأداتين سياسيتين.
ورأى علوش أن المجتمع الدولي يتعامل مع غزة كأزمة إنسانية قابلة للإدارة، لا كقضية احتلال تستوجب الحل، معتبرًا أن أي سلام حقيقي مشروط بإنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وبحسب علوش، فإن تحول عام 2026 إلى نقطة مفصلية يبقى مرهونًا بانتقال المجتمع الدولي من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها السياسية والقانونية.
— دور الوسطاء والضغوط الدولية
بدوره، أشار المحلل السياسي حسام الدجني إلى أن على الوسطاء الإقليميين، توجيه جهودهم نحو حلول جذرية، بدلا من الاكتفاء بالحفاظ على تهدئة وصفها بـ”الهشة”.
وعلى الصعيد الدولي، دعا الدجني الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لرفع الحصار وتخفيف القيود المفروضة على إدخال المساعدات، معتبرا أن ذلك يشكل ضمانة لأي استقرار طويل الأمد.
وقال لـ((شينخوا)) إن تحقيق مصالحة فلسطينية وسلام دائم، رغم تعقيداته، يظل ممكنا في حال توافر إرادة سياسية فلسطينية حقيقية، إلى جانب دعم إقليمي متوازن وضغوط دولية فعالة.
وفيما تواصل المنظمات الدولية تقديم مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة، شدد المحللون على أن هذا الدور يجب أن يتجاوز مجرد الإغاثة ليصل إلى ممارسة ضغط سياسي فعلي لإنفاذ القانون الدولي، ومحاسبة من ينتهكه، وتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الاحتلال، عبر ضغوط دولية منسقة ومستدامة تدفع إسرائيل إلى الانخراط في مفاوضات جادة.
المصدر: شينخوا

