نتنياهو وبن غفير قائدا التطرف القومي والديني الصهيونيين
بقلم يائير غولان – كاتب إسرائيلي –
- على مدار عامين، باع بنيامين نتنياهو الجمهور وهمَ “النصر المطلق”، بينما قاد دولة إسرائيل، فعلياً، إلى هاوية استراتيجية تعرّض أمنها للخطر. إن إعلان الولايات المتحدة تركيبة الجهات التي ستدير غزة في “اليوم التالي” هو بمثابة لائحة اتهام ضد سياسة منهجية من الإهمال والتقاعس والتهرب من المسؤولية، ميّزت عهد نتنياهو بأكمله.
- الآن، يتضح أمران. الأول: السعودية، التي كان من المفترض أن تدفع بمسار إقليمي لاستقرار غزة ودفع “حماس” خارجاً، هي ليست في الصورة إطلاقاً، وبدلاً من أن تتصدر الشريكات المعتدلات المشهد، تتولى قطر وتركيا – الداعمتان لمواقف “حماس” – مواقعَ مفصلية؛ الثاني: أن إسرائيل نفسها خارج الحدث؛ فهي لا تبادر، ولا تقود، ولا تحدد قواعد اللعبة، والآخرون يفعلون ذلك، بينما تُداس أهم مصالحنا الأمنية.
- إنها ليست زلّة، بل نتيجة مباشرة لنهج “إدارة الصراع”، وللتصوُّر القائل إن “حماس أصل”، وهو التصور الذي قاد إلى كارثة “7 أكتوبر”، ويستمر بعدها أيضاً. فبدلاً من تعزيز القوى الفلسطينية المعتدلة، اختار نتنياهو المتطرفين، مراراً وتكراراً، وهنا جوهر المسألة: إن تحالُفه مع اليمين المتطرف في إسرائيل أيديولوجي وبنيوي، وليس تكتيكياً. وفي نظر بتسلئيل سموتريتش وحلفائه، تُعتبر “حماس” “مكسباً ثميناً”، انطلاقاً من أيديولوجيا واضحة تسعى إلى الاحتفاظ بالضفة الغربية بأي ثمن. أمّا مع السلطة الفلسطينية التي تُعتبر “عبئاً” يوجد تعاون أمني معها. لذلك تخدم “حماس” مصلحتها على نحوٍ أفضل.
- لفهم عُمق الإخفاق من منظور تاريخي، على مدى عقود، استغلت إيران كل فرصة لبناء حلقة نار حولنا، وبعد عامين من حرب متعددة الجبهات، نشأت أخيراً فرصة لتشكيل نظام إقليمي جديد، فضعفت إيران وتصدّعت حلقة النار، سنحت لإسرائيل فرصة استراتيجية للدفع بتسوية إقليمية واسعة مع الدول المعتدلة، لكن حكومة نتنياهو أتاحت للمحور الراديكالي إعادة التمركز في محيطنا؛ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرى في إسرائيل عقبةً أمام سعيه ليصبح اللاعب المهيمِن في الشرق الأوسط، ويصوّرنا كمجرمي حرب، ويرى في ضعفنا الدبلوماسي فرصة؛ آنذاك، حذّرت المؤسسة الأمنية، وتحذّر اليوم من أن أموال قطر هي بمثابة أوكسجين “للإرهاب”، ودُفع الثمن بالدماء؛ و”حماس” لا تزال تقف على قدميها، وتتلقى المال من جديد، وبرعاية حكومة إسرائيل.
- الحرب المقبلة في الطريق، والسيناريو معروف: “حماس” تعيد بناء قوتها، وتستغل أموال قطر لبناء بنى تحتية “إرهابية”، وتنتظر الفرصة؛ الجولة التالية ستأتي حين يكون “الإرهاب” مدعوماً من تركيا وقطر، لكن إسرائيل ستكون، آنذاك، أكثر عزلةً وانقساماً، وأضعف مما هي عليه. هكذا تبدو اللامسؤولية؛ لقد أعادنا نتنياهو إلى نقطة أسوأ من تلك التي كانت في 6 تشرين الأول/أكتوبر، فمَن يفضل محور الإخوان المسلمين على أمن دولة إسرائيل لا يستحق القيادة.
- لكن ثمة بديل؛ نعم لحربٍ حازمة على “الإرهاب”، ولا للاحتواء والتمويل والتهرب من التسوية. على إسرائيل العودة إلى موقع القيادة، وأن تختار المحور المعتدل، وتبني تحالفاً إقليمياً مع مصر والأردن والسعودية والإمارات، وتضع أفقاً سياسياً واضحاً، وتضمن نزعاً حقيقياً لسلاح غزة، عبر آلية إقليمية ودولية غير معادية لنا؛ هذا فقط ما سيحوّل الإنجازات العسكرية إلى أمنٍ حقيقي، لا إلى جولة أُخرى من إراقة الدماء.
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
الآراء الواردة في المقالة هي ترجمة لمقالة إسرائيلية لا تعبّر إطلاقاً عن آراء الموقع والمركز

