شؤون آسيوية – واشنطن –
تتصاعد مشاعر السخط في أوروبا بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العسكرية وتقليله من شأن المساهمات التي قدمتها قوات الحلفاء في أفغانستان.
وأثار ترامب غضب الحلفاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن شكك فيما إذا كانوا سيقدمون الدعم لواشنطن في أوقات الحاجة.
وقال ترامب يوم الخميس خلال مقابلة مع قناة ((فوكس نيوز)) في دافوس بسويسرا، “لم نحتاج إليهم أبدا. لم نطلب منهم شيئا حقا أبدا. كما تعلمون، سيقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان، أو هذا أو ذاك. وقد فعلوا ذلك — لقد بقوا بعيدا قليلا عن خطوط المواجهة”، مما أثار عاصفة من الانتقادات.
وأثارت التصريحات غضب قادة أوروبا، حيث أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصريح ترامب واصفا إياه بأنه “مهين وصادم بصراحة”، نظرا لأن القوات البريطانية تكبدت خسائر في الحرب الأمريكية في أفغانستان.
كما انتقد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تصريحات ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن بلاده أيضا فقدت جنودا في أفغانستان.
ويأتي هذا الجدل الأخير في أعقاب نزاع محتدم مع قادة أوروبيين بشأن غرينلاند، بعد أن قال ترامب إن الخيار العسكري قد يكون ممكنا في مسعاه للاستحواذ على الجزيرة التي تقع إلى حد كبير ضمن القطب الشمالي، والتي تعد منطقة تتمتع بحكم ذاتي تابعة لمملكة الدنمارك.
وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن إنه بينما يمكن التفاوض بشأن قضايا الأمن والاستثمار والاقتصاد، “لا يمكننا التفاوض على سيادتنا”.
وبينما زعم ترامب لاحقا أنه قد توصل إلى إطار لاتفاق مع الناتو بشأن مستقبل غرينلاند، فإن تهديداته ونبرته العدائية دفعت قادة أوروبا إلى إدانة أي عدوان عسكري على غرينلاند واعتباره “استعمارا جديدا”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس بسويسرا إن الولايات المتحدة أرادت “إضعاف أوروبا وخضوعها” من خلال المطالبة بـ”أقصى التنازلات” وفرض تعريفات جمركية تعتبر “غير مقبولة جوهريا — بل وأكثر من ذلك عندما تُستخدم كورقة ضغط ضد السيادة الإقليمية”.
وذكرت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس يوم الخميس إن “العلاقات عبر الأطلسي تلقت بالتأكيد ضربة كبيرة خلال الأسبوع الماضي”.
وأكد الرئيس السابق للمجلس الأوروبي تشارلز ميشال لشبكة ((سي إن إن)) أن العلاقة عبر الأطلسي “كما عرفناها لعقود قد ماتت”.
كما أشار النقاد إلى أن اقتراح ترامب باستخدام القوة العسكرية في النزاع حول غرينلاند سيكون انتهاكا للمعاهدات الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر التهديد أو استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية لأي دولة أو استقلالها السياسي.
وعلاوة على ذلك، بما أن كل من الولايات المتحدة والدنمارك عضوان في الناتو، فإن أي هجوم على غرينلاند سيشكل أيضا انتهاكا لمعاهدة شمال الأطلسي.
منذ ذلك الحين، تراجع ترامب عن تهديداته باستخدام القوة العسكرية وفرض التعريفات الجمركية، بعد الإدانة القوية من قادة الاتحاد الأوروبي.
ومن جانبها، أكدت إدارة ترامب أن غرينلاند حيوية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.
وخلال حديثه مباشرة على المسرح في المنتدى الاقتصادي العالمي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن ترامب “يؤمن بأن غرينلاند أساسية من أجل درع القبة الذهبية الصاروخي”.
وأضاف بيسنت أن “غرينلاند أصبحت أكثر جاذبية للغزو الأجنبي، و(ترامب) يؤمن بشدة بأنها يجب أن تكون جزءا من الولايات المتحدة لمنع حدوث صراع، بدلا من أن تنخرط الولايات المتحدة في صراع ساخن وتتورط فيه”.
وعندما سئل عما إذا كانت غرينلاند حاسمة للأمن القومي الأمريكي، قال مايكل أوهانلون، وهو زميل بارز في معهد بروكينغز، لوكالة أنباء ((شينخوا)) “إنها مهمة، ولكننا قادرون بالفعل على حمايتها. في الواقع، بموجب المعاهدة، نحن ملزمون بالفعل بذلك”.
وتستضيف غرينلاند قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، باتت طرق الشحن الجديدة والوصول إلى الموارد الطبيعية أكثر جدوى بشكل متزايد. وقد أدى ذلك إلى تزايد اهتمام الولايات المتحدة بالجزيرة، وفقا لتقارير وسائل إعلام.
المصدر: شينخوا

