شؤون آسيوية – غزة –
قتل 32 فلسطينيا على الأقل اليوم (السبت) في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، عشية إعادة فتح معبر رفح البري الحدودي مع مصر للمرة الأولى منذ مايو 2024.
وقال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات منذ ساعات الفجر وحتى بعد ظهر اليوم على مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي إحدى هذه الغارات، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية ظهر اليوم مركز شرطة “الشيخ رضوان” التابع لوزارة الداخلية التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شمال مدينة غزة أثناء وجود عدد من العناصر الشرطية بداخله.
وأوضح بصل أن الغارة أدت إلى مقتل 14 شخصا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بعضها خطير، وجرى نقلهم إلى المستشفيات، مشيرا إلى أن عددا من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض.
وقال مصدر أمني فلسطيني لـ((شينخوا)) إن من بين القتلى والجرحى ضباطا وعناصر من الشرطة، إضافة إلى مراجعين وأصحاب قضايا، لافتا إلى أن القصف ألحق دمارا كبيرا بالمركز والمنازل المجاورة له.
وفي وقت لاحق، استهدفت مسيرة إسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل تجمعا لفلسطينيين في حي النصر غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، وفق بصل.
وأضاف أن سبعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم أطفال ونساء قتلوا، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين فجر اليوم في منطقة أصداء شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وأدت الغارة أيضا إلى احتراق الخيمة التي كانت تؤوي أفراد عائلة أبو حدايد، إضافة إلى عدد من الخيام المجاورة، بحسب شهود عيان.
وفي غارة أخرى فجر اليوم، قتل خمسة أشخاص، بينهم سيدة وطفلتان عندما استهدفت الطائرات الإسرائيلية شقة سكنية قرب مفترق العباس في حي الرمال غرب مدينة غزة. وقتل فلسطينيان في استهداف منفصل داخل مدينة غزة، بحسب بصل.
وأشار المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني إلى أن الطواقم الطبية والدفاع المدني انتشلت خمسة مصابين بجروح متفاوتة جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية قرب مفترق جباليا شرق مدينة غزة.
فيما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مبنى “إدارة مخيم غيث”، الذي يؤوي عشرات النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس، وذلك بعد إنذار السكان بإخلائه، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع، وفق مصادر محلية.
من جهته، قال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة محمد أبو سلمية، لـ((شينخوا)) إن القصف الإسرائيلي أسفر عن إصابة أكثر من 30 شخصا، غالبيتهم بحاجة إلى تدخلات جراحية عاجلة، مؤكدا أن الأطباء يعملون في ظروف صعبة لإنقاذ المصابين.
وأوضح أبو سلمية أن وزارة الصحة في غزة تعاني “نقصا غير مسبوق في الأدوية والمستهلكات الطبية”، إضافة إلى عجز في الكوادر الطبية، مشيرا إلى أن الطواقم تعمل بأقل الإمكانيات المتاحة في ظل استمرار منع دخول الأدوية والمعدات الطبية إلى القطاع.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الغارات جاءت ردا على “خرق لاتفاق وقف إطلاق النار” جرى يوم أمس (الجمعة).
وأوضح الناطق باسم الجيش للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في البيان “أن ثمانية مسلحين خرجوا من شبكة أنفاق في منطقة رفح”، مشيرا إلى أن الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) استهدفا خلال الليلة الماضية وصباح اليوم أربعة قادة وعناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في أنحاء متفرقة من قطاع غزة.
وأضاف البيان أن الجيش استهدف “مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية تابعة لحماس في وسط قطاع غزة”، متهما الفصائل الفلسطينية بـ”انتهاك أحكام القانون الدولي من خلال العمل داخل المناطق المدنية”.
وأكد البيان أن الجيش والشاباك “ينظران بخطورة بالغة إلى أي خرق للاتفاق”، وأنهما سيواصلان التحرك ضد أي محاولة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أنه قتل ثلاثة “إرهابيين” من بين ثمانية رصدهم وهم يخرجون من نفق في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، مشيرا إلى تنفيذ ضربات إضافية “استهدفت المناطق التي هرب إليها الإرهابيون المتبقون، ويتم فحص نتائجها”.
وأكد الجيش الجمعة أن القوات المنتشرة ميدانيًا تواصل عمليات الملاحقة والتمشيط الواسعة في المنطقة بهدف تعقّب جميع المسلحين و”تحييدهم”.
من جهتها، نددت حركة حماس في بيان بـ”إدعاءات إسرائيل الكاذبة” بشأن خرقها اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم، في بيان صحفي اليوم “إن ادعاءات الاحتلال الكاذبة بأن القصف في قطاع غزة يأتي ردا على خروقات الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار ليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروعة بحق المدنيين”.
وأضاف قاسم “أن هذه الادعاءات الواهية التي لا أساس لها تؤكّد استخفاف الاحتلال بالوسطاء وبالدول الضامنة وبجميع الأطراف المشاركة فيما يُسمّى مجلس السلام”، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ودعا قاسم المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة هذه “المجازر بوضوح واتخاذ إجراءات عملية لوقفها ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وعدم السماح باستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تشجّع على مزيد من القتل والتدمير”.
وفي بيان ثان، اعتبرت حماس أن القصف المتواصل على قطاع غزة يمثل “خرقا فاضحا ومتجددا لاتفاق وقف إطلاق النار”، واصفة ما يجري بأنه “جريمة وحشية بحق المدنيين”.
بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن مواصلة إسرائيل استهداف المدنيين ونسف المنازل والمربعات السكنية تمثل “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، محملة الإدارة الأمريكية مسؤولية ما وصفته بـ”المجازر” في قطاع غزة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، رصد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة 1450 خرقا للاتفاق من قبل الجيش الإسرائيلي، شملت، وفق بيان صدر عنه، إطلاق نار وتوغلات عسكرية وعمليات قصف ونسف منازل.
ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات عن مقتل 509 أشخاص وإصابة 1405 آخرين، لترتفع الحصيلة الإجمالية للحرب منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 71769 قتيلا و171483 جريحا.
وتأتي هذه التطورات عشية الفتح المرتقب لمعبر رفح، المنفذ البري الرئيسي الذي يربط قطاع غزة بمصر.
وكان منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة قد أعلن الجمعة أن معبر رفح سيُفتح يوم الأحد المقبل في الاتجاهين، أمام حركة محدودة للأفراد فقط، وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح البيان أن حركة العبور ستتم بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من جانب إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، وفق الآلية التي طُبقت خلال الهدنة في يناير 2025.
وأشار إلى أن عودة سكان غزة من مصر ستقتصر على من غادروا القطاع خلال فترة الحرب، وبعد استكمال إجراءات الفحص والتدقيق الأمني.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الرئيسي لسكان غزة، ويقع في أقصى جنوب القطاع، ويمثل شريان السفر الوحيد للعلاج والدراسة والعمل خارج القطاع.
ومنذ مايو 2024، تسيطر إسرائيل على المعبر عقب عمليتها العسكرية في مدينة رفح، ولم يُفتح أمام المدنيين منذ ذلك الحين، رغم إعلانات متكررة عن إعادة تشغيله.
وقال المحلل السياسي عادل ياسين، المختص بالشأن الإسرائيلي والمقيم في غزة، ل((شينخوا)) إن الهجمات الإسرائيلية جاءت رغم الإعلان عن فتح معبر رفح والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذه الهجمات تحمل رسائل سياسية مفادها استمرار إسرائيل في فرض معادلات ميدانية جديدة، متجاوزة، بحسب تعبيره، التزامات الاتفاق.
المصدر: شينخوا

