شؤون آسيوية – القاهرة/غزة –
استقبلت مصر أمس (الإثنين) أول دفعة من المصابين والمرضى الفلسطينيين من قطاع غزة في الجانب المصري من معبر رفح، بعد ساعات من تشغيله الفعلي للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بحسب قناة ((القاهرة الإخبارية)).
وذكرت القناة المصرية، أن “السلطات المصرية استقبلت اليوم المجموعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة عبر الجانب المصري عبر معبر رفح البري، وذلك لتلقي العلاج اللازم في المستشفيات المصرية”.
وأوضحت أن السلطات المصرية أتمت جميع الإجراءات اللوجستية والإدارية لضمان سرعة وسهولة عبور الحالات المرضية، ونوهت بوجود تنسيق رفيع المستوى لتذليل جميع العقبات أمام الجرحى ومرافقيهم.
وأشارت إلى أن مستشفيات مدينة العريش وشمال سيناء رفعت مستوى الاستعداد إلى الدرجة القصوى لاستقبال المصابين والمرضى الفلسطينيين، حيث جرى تجهيز الطواقم الطبية وغرف العمليات والعناية المركزة، مع توفير سيارات إسعاف مجهزة بالكامل لاستقبال المصابين.
من جانبه، أعلن محافظ شمال سيناء الدكتور خالد مجاور “بدء التطبيق الفعلي للمرحلة الثانية من اتفاق تشغيل معبر رفح”، مشيرا إلى أن المحافظة الواقعة على الحدود مع غزة تتولى الإشراف الكامل على العمليات اللوجستية الخاصة بدخول المساعدات الإنسانية واستقبال الجرحى والمصابين القادمين من القطاع الفلسطيني.
وأضاف مجاور، أن “معبر رفح من الجانب الفلسطيني يدار حاليا بواسطة عناصر من السلطة الفلسطينية وبعثة من الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى إنهاء إجراءات عودة 50 فلسطينيا من مصر إلى غزة اليوم، بعد استكمال رحلة علاجهم بنجاح داخل المستشفيات المصرية.
وأكد أن “المرحلة الحالية تنص على استقبال (مصر) 50 حالة يوميا من المصابين وذوي الأمراض المزمنة الذين تضررت وظائفهم الحيوية جراء نقص الدواء، مع السماح بمرافقين بمعدل شخص إلى شخصين لكل حالة”، وأردف “جرى اليوم استقبال 50 مريضا فلسطينيا يرافقهم 84 شخصا، وسط استنفار كامل للأجهزة الإدارية والطبية بمحافظة شمال سيناء لتسهيل إجراءاتهم”.
بدوره، رفع الهلال الأحمر المصري درجة الاستعداد داخل معبر رفح البري، تزامنا مع بدء التشغيل الرسمي للمعبر، ودفع بفرقه لاستقبال المرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة، بحسب بيان لوزارة التضامن الاجتماعي.
وأكد الهلال الأحمر جاهزيته الكاملة لتقديم الخدمات الإنسانية والطبية للمرضى والمصابين، تمهيدا لتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة داخل المستشفيات المصرية، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا التضامن الاجتماعي والصحة والسكان.
ووفق البيان، استعد الهلال الأحمر لتقديم خدماته الإغاثية داخل مركزي الخدمات الإنسانية بصالتي الوصول والمغادرة بمعبر رفح البري، من خلال تجهيز مساحات آمنة لتقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال، وتوفير كراسي متحركة وخدمات مرافقة المرضى والجرحى وكبار السن.
كما أعد مطبخا إنسانيا متنقلا لتوفير وجبات ساخنة يتم توزيعها على الفلسطينيين القادمين والمغادرين، إلى جانب توفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية.
وبدأ عبور الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، اليوم عبر معبر رفح الحدودي، في أول أيام تشغيله بشكل رسمي لأول مرة منذ عام ونصف، وسط استعدادات مصرية مكثفة.
وذكرت مصادر مصرية لوكالة أنباء ((شينخوا)) أنه بدأ اليوم عبور المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة لتلقي العلاج في مصر، واصطفت العشرات من سيارات الإسعاف المجهزة وفرق الهلال الأحمر مزودين بمقاعد متحركة على الجانب المصري من معبر رفح، حيث تم استقبال الحالات المرضية والمصابين، وتم نقلهم على الفور إلى المستشفيات بشمال سيناء لإجراء الفحوصات الطبية، وتحديد مدى الحاجة للانتقال إلى مراكز متخصصة سواء بالقاهرة أو بالمحافظات الأخرى، حسبما أفاد مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) بشمال سيناء.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، أن الوزارة اتخذت كافة الاستعدادات اللازمة لاستقبال المصابين والمرضى من قطاع غزة، وتقديم الخدمات الصحية العاجلة واللازمة لهم.
وأوضح عبدالغفار لـ ((شينخوا))، أن الوزارة أعدت خطة شاملة تضمنت كمرحلة أولى 150 مستشفى مع إمكانية التوسع في هذا العدد حسب تطورات الموقف، وتوفير مختلف الخدمات الطبية والعلاجية والجراحية اللازمة للحالات الوافدة، إلى جانب تجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف عالية التجهيز.
وأضاف أن الخطة تتضمن كذلك توفير كوادر بشرية مدربة تضم نحو 12 ألف طبيب بمختلف التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألف ممرض وممرضة، بالإضافة إلى 30 فريق انتشار سريع تابعين للإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة.
وأشار إلى أن وزارة الصحة تمتلك خبرات عالية للتعامل مع مثل هذه المواقف الطارئة، ولديها استعداد كامل لتوفير كافة الاحتياجات الطبية واللوجستية.
وأكد الدكتور أسامة السعيد رئيس تحرير صحيفة (الأخبار) والخبير في الشئون العربية، أن فتح معبر في الاتجاهين هو انتصار للإرادة المصرية والفلسطينية، وإفشال للمخططات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأوضح السعيد، لـ ((شينخوا))، أن إصرار مصر على أن يكون العبور في اتجاهين وليس اتجاه واحد وهو الخروج فقط يضمن ويحافظ على حق العودة للفلسطينيين في القطاع، ويضمن بقاء رمز السيادة الفلسطينية وهي السلطة الفلسطينية على الجانب الفلسطيني من المعبر.
وأشار إلى أن فتح معبر رفح في الاتجاهين بمثابة قبلة حياة جديدة للفلسطينيين ويساهم في تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع، ويوفر دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع، ويفشل المحاولات الإسرائيلية لقطع كل شرايين الحياة للقطاع في إطار حرب الإبادة التي شنتها على غزة.
وقد غادرت مجموعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين قطاع غزة اليوم، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، في خطوة أولى ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، لكن مع قيود صارمة تحد من عدد العابرين يوميا.
وقالت مصادر فلسطينية إن خمسة مرضى فقط، مع عشرة مرافقين، عبروا المعبر جنوب قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية (WHO).
وأكدت المصادر أن هذا العدد يمثل جزءا ضئيلا من نحو 20 ألف طفل وبالغ فلسطيني يحتاجون إلى علاج طبي عاجل خارج القطاع، وفقا لتقديرات وزارة الصحة في غزة.
وأشارت الاذاعة العبرية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل ستسمح يوميا بخروج نحو 50 مريضا، مع كل مريض اثنين من الأقارب، بينما يُتوقع عودة 50 فلسطينيا آخرين إلى غزة بعد فحوصات أمنية وقبول إسرائيلي.
وظهرت سيارات إسعاف صفراء اللون تحمل المرضى تدخل الجانب المصري من المعبر.
وأكدت مصادر فلسطينية أن المعبر، الذي أغلقته إسرائيل منذ مايو 2024، سيعمل لست ساعات يوميا.
وبدأ اليوم التشغيل الفعلي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف العام، عقب مرحلة تجريبية أولية جرت أمس الأحد، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
ويعد معبر رفح المنفذ البري الرئيسي لسكان غزة للسفر خارج القطاع لأغراض العلاج والدراسة والعمل، ويقع في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، ويربط بين غزة ومصر.
ومنذ مايو 2024، تسيطر إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ولم يفتح أمام المدنيين منذ ذلك الحين، رغم وعود متكررة بفتحه في إطار اتفاقيات وقف إطلاق النار.
ويأتي فتح معبر رفح في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.
المصدر: شينخوا

