شؤون آسيوية – القاهرة –
توعد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، يوم (الخميس) الماضي بـ”الثأر” لقتلى بلاده، ومواصلة إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الإستراتيجي لإمدادات الطاقة، وذلك في خضم تصعيد في الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل طال جبهة لبنان.
ولأول مرة منذ اختياره مرشدا أعلى خلفا لوالده، الذي قتل في اليوم الأول للحرب، أصدر مجتبى خامنئي، رسالة من سبعة محاور أساسية تضمنت “نقاطاً مهمة وتفصيلية” تتعلق بدور الشعب، والقوات المسلحة، والأجهزة التنفيذية، وجبهة المقاومة، بالإضافة إلى دول المنطقة، وفق الإعلام الإيراني.
— رسالة أولى
وقال خامنئي في رسالته، التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية مساء اليوم “أؤكد للجميع أننا لن نتوانى عن الثأر لدماء شهدائكم.. صحيح أن جزءًا محدودًا من هذا الثأر قد اتخذ شكلًا ملموسًا حتى الآن، ولكن إلى حين اكتماله ستظل هذه القضية على رأس أولوياتنا”.
ولم يظهر مجتبى خامنئي للعلن منذ اختياره مرشدا أعلى لإيران، في ظل تقارير إعلامية أفادت بأنه أصيب في الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران.
وتتواصل لليوم الثالث عشر على التوالي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي ترد بقصف مواقع في إسرائيل والمصالح الأمريكية في الخليج، وتغلق مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة في العالم.
وتابع مجتبى خامنئي مخاطبا المحاربين الإيرانيين “الشجعان” “إن إرادة الجماهير هي مواصلة الدفاع الفعال، كما يجب استخدام خيار إغلاق مضيق هرمز حتمًا”.
وأضاف متوعدا “وقد أُجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو فيها إلى الخبرة، وسيكون عرضة للخطر الشديد، وسيتم تفعيلها إذا استمر الوضع الحربي وفقًا لمصالح الدولة”.
وإثر تصريحات خامنئي، تعهد الحرس الثوري الإيراني بإبقاء مضيق هرمز مغلقا.
وقال قائد القوة البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري، في منشور أورده الإعلام الإيراني إنه “تلبية لأمر القائد العام للقوات المسلحة سنبقي مضيق هرمز مغلقا، وسنوجه أشد الضربات إلى العدو المعتدي”.
وعلى مدار أيام الحرب استهدف الحرس الثوري سفن عدة حاولت المرور من مضيق هرمز.
وصباح اليوم تعرضت سفينة مملوكة للولايات المتحدة ترفع علم جزر مارشال، لهجوم في شمال الخليج، وفق الحرس الثوري.
ونتيجة للصراع الدائر، تراجعت تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز من حوالي 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب إلى جزء ضئيل فقط حاليا، ما أجبر المنتجين في الخليج على خفض إنتاجهم النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا، وفق وكالة الطاقة الدولية.
وذكرت الوكالة اليوم أن سوق النفط العالمية تواجه أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخها.
فيما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، إذ اقتربت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي لفترة وجيزة من 120 دولارا للبرميل قبل أن تهبط إلى ما يزيد على 90 دولارا، ولكنها ظلت أعلى بنحو 20 دولارا مقارنة بالشهر السابق عليه.
وتتعرض دول الخليج لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الجمهورية الإسلامية.
وطالت هذه الهجمات قواعد عسكرية وسفارات أمريكية، بجانب مطارات وموانئ ومنشآت أخرى في هذه الدول.
وتعرضت دبي والكويت وسلطنة عمان والبحرين اليوم لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية.
وأكد مجتبى خامنئي في رسالته اليوم أن إيران تستهدف فقط القواعد الأمريكية في دول الجوار، وتوعد بمواصلة مهاجمتها.
وقال “في الهجوم الأخير، استُخدمت بعض القواعد العسكرية، وبطبيعة الحال، وكما حذرنا صراحةً، هاجمنا تلك القواعد دون مهاجمة تلك الدول. ومن الآن فصاعداً، سنواصل القيام بذلك حتماً، رغم إيماننا بضرورة الصداقة بيننا وبين جيراننا”.
ودعا المرشد الأعلى الإيراني دول المنطقة إلى إغلاق جميع القواعد الأمريكية التي تستضيفها على أراضيها “في أسرع وقت ممكن”.
وتأتي تصريحات المرشد الإيراني في خضم تصعيد كلامي وميداني في الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
— تصعيد في الميدان والكلام
وأعلن الجيش الإيراني صباح اليوم استهداف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين ومقر جهاز الأمن العام (الشاباك) في إسرائيل بالمسيرات.
وقال الجيش في بيان مقتضب نشره الإعلام الإيراني اليوم “استهدفنا بالمسيرات قاعدة بلماخيم الجوية وقاعدة عوبدا، ومقر الشاباك” في إسرائيل.
فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق أكثر من عشرة صواريخ ثقيلة وطائرات مسيرة “مدمرة” على أهداف إسرائيلية في تل أبيب والقدس، وقواعد أمريكية في المنطقة، غداة هجوم مشترك مع حزب الله على الدولة العبرية.
واستهدفت الهجمات أهدافا أمريكية في دبي والكويت والإمارات، والقواعد الأمريكية المتنقلة في العراق، بجانب أهداف في تل أبيب.
في المقابل، شن الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من فجر اليوم “موجة واسعة النطاق من الضربات” ضد إيران.
ولاحقا، أعلن الجيش في بيان أنه شن هجوما على موقع قال إن إيران استخدمته لـ”تطوير قدرات حيوية في مجال تطوير سلاح نووي”، في إطار ضربات نفذها خلال الأيام الأخيرة في طهران.
ومساء اليوم، قال الجيش إن سلاح الجو هاجم “حواجز وعناصر من قوات الباسيج” في طهران. فيما تحدث الإعلام الإيراني عن “سلسلة غارات واسعة” أمريكية إسرائيلية على مدن ومناطق في إيران، شملت الأهواز وتبريز وكرج وقم المقدسة ومناطق مختلفة من العاصمة.
وصاحب التصعيد في الميدان تصعيد من نوع آخر تجسد في ردود حادة من قادة إيران على تصريحات أمريكية.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة أبو الفضل شكارجي، تعقيبا على منشور للقيادة المركزية الأمريكية دعا الإيرانيين إلى الابتعاد فورا عن الموانئ التي تنشط فيها البحرية الإيرانية، “إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها ضد الموانئ الإيرانية، فلن يبقى أي ميناء أو مركز اقتصادي أو موقع في الخليج بمنأى عنا”.
فيما توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم بتخلي بلاده عن “كل ضبط للنفس” إذا هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أراضي الجزر الإيرانية.
وردا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الولايات المتحدة بدفع ثمن خطئها في الحرب على الجمهورية الإسلامية.
وقال لاريجاني في منشور “إن ترامب يقول يجب أن ننتصر في هذه الحرب بسرعة، لكن إشعال الحروب أمر سهل أما إنهاؤها فلا يتم ببضع تغريدات”.
وتابع “لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه”.
من جهته، هدد “مقر خاتم الأنبياء المركزي” العسكري بـ”إشعال النفط والغاز في المنطقة” في حال “وقع أي هجوم، ولو كان صغيرا، على البنية التحتية للطاقة والموانئ في إيران”.
فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء إن الحرب مع إيران مستمرة “دون أي سقف زمني”، إلى حين تحقيق جميع أهدافها و”حسم المعركة”.
وبموازاة التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تصاعدت التوترات العسكرية على الساحة اللبنانية.
— هجوم مشترك .. تصعيد على جبهة لبنان
ونفذ الحرس الثوري الإيراني هجوما بالتعاون مع حزب الله شمل إطلاق صواريخ على أهداف في تل أبيب والقدس وحيفا والقواعد الأمريكية في المنطقة، وفق ما أعلن الحرس الثوري مساء الأربعاء.
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، أطلق مقاتلو حزب الله نحو مائة صاروخ وعدة طائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل، بالتزامن مع إطلاق إيران عدة صواريخ استهدفت الشمال ومناطق أخرى.
وإثر الهجوم المشترك، استدعى لبنان اليوم القائم بالأعمال الإيراني لإبلاغه رفض أي تدخل لطهران في شؤونه الداخلية.
وفي حين شكر مجتبى خامنئي في رسالته اليوم “جبهة المقاومة” في اليمن ولبنان والعراق، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، لبنان.
وقال كاتس خلال تقييم أمني صباح اليوم بمشاركة قيادات الجيش الإسرائيلي، “أنا ورئيس الوزراء أوعزنا إلى الجيش بالاستعداد لتوسيع نشاطه في لبنان، وإعادة الهدوء والأمن إلى بلدات الشمال”.
ووجّه كاتس تهديدا مباشرا إلى لبنان، قائلاً إنه حذّر الرئيس اللبناني من أنه “إذا كانت الحكومة اللبنانية لا تعرف كيف تسيطر على الأرض وتمنع حزب الله من تهديد بلدات الشمال وإطلاق النار على إسرائيل، فنحن سنأخذ الأرض وسنفعل ذلك بأنفسنا”، على حد تعبيره.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير اليوم إن الحرب ضد حزب الله اللبناني “ليست ساحة ثانوية”، بل تمثل “جبهة رئيسية إضافية”، مؤكدا أن المواجهة هناك “لن تكون قصيرة”.
وانخرط حزب الله بجانب إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، عندما أطلق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل فجر الثاني من مارس الجاري للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024.
وإثر ذلك، أطلقت إسرائيل “حملة عسكرية هجومية” ضد حزب الله تخللتها غارات عنيفة ومتتالية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق في جنوب وشرق وجبل لبنان.
وأوقعت الضربات الإسرائيلية حتى يوم أمس (الأربعاء) 634 قتيلا و1586 مصابا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
المصدر: شينخوا

