شؤون آسيوية – خاص –
في 13 ديسمبر 2025 وقع هجوم قرب مدينة تدمر وسط سوريا استهدف دورية مشتركة تضم قوات أمريكية وقوات سورية، أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين (جنديين ومترجم مدني) وإصابة آخرين، وقد أعلن التحالف الأمريكي أن الهجوم من تنفيذ عنصر مرتبط بتنظيم «داعش».
في الساعات التي تلت الحادثة، تناولت المواقع الإخبارية السورية غير الرسمية ووسائل الإعلام المحلية سرديات مفصّلة وتقييمات مختلفة حول كيفية وقوع الهجوم ومدى “اختراق” الأجهزة الأمنية السورية، ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية المستقلة.
تفاصيل الحادثة حسب المصادر الرسمية والإعلام المحلي
أساس الرواية التي تداولتها المواقع الإخبارية السورية غير الرسمية يقوم على أن الهجوم وقع خلال اجتماع أمني-عسكري بين مسؤولين سوريين وأميركيين لبحث آليات مكافحة تنظيم “داعش” في البادية المحيطة بتدمر، وأن منفذ الهجوم كان مسلحاً نفذ كميناً واضعاً حداً لمسيرة القوات قبل مقتله في تبادل إطلاق النار.
العديد من المنصات الإعلامية المحلية نقلت عن مصادر أمنية سورية أن المنفذ كان عنصراً في جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية، وأنه خدم في الجهاز لأكثر من عشرة أشهر قبل أن يُنقل إلى فرع قريب من تدمر.
بعد الهجوم وردت تقارير متعددة تؤكد توقيف ما يزيد عن 11 عنصراً من الأمن العام السوري للتحقيق في ملابسات تسلل العنصر المنفذ إلى موقع يجمع قوات سورية وأجنبية، ضمن ما يوصف بعملية “تحقيق موسعة داخل الأجهزة الأمنية”.
ما تنقله المواقع الإخبارية غير الرسمية حول «اختراق» جهاز الأمن العام
الصحافة المحلية ووسائل إعلام معارضة ناقشت الحادث خارج إطار البيانات الرسمية، وركّزت على عدة نقاط متداخلة بتقديراتها حول ما جرى:
1. خلفيات العنصر المنفذ:
ذكر مراسلون محليون أن المنفذ يُعتبر من ضمن منتسبي الأمن العام، وأن هناك قراءات سابقة داخل الدائرة الأمنية تشير إلى تقييمات سلبية حول ميوله الفكرية، وربما كان من المفترض عزله قبل وقوع الهجوم، تلك الروايات نشرتها منصات مستقلة نقلت عن مصادر محلية لم تُحدد بشكل رسمي.
2. ثغرات وفرز في الدمج الأمني:
ترى بعض المواقع الإعلامية المستقلة أن الحادث كشف ثغرات في آليات فرز وتقييم العناصر المنضمين حديثاً لجهاز الأمن العام، وأن عملية دمج عناصر جديدة في هيكل الأمن قد تكون جرت دون تحقق كافٍ من خلفياتهم أو تحييد المتطرفين.
هذه السردية لم تصدر كتقرير رسمي، لكنها رُوجت في الشبكات السورية غير الرسمية والإعلام المحلي.
3. التناقضات الأولية في السرد:
منشورات على تويتر وصفحات محلية ذكرت أنه في الساعات الأولى بعد الهجوم ظهرت نسخ متضاربة من الرواية (اتهام جهات محلية مختلفة ثم الإسناد لداعش)، ما عزّز وصف الفوضى المعلوماتية المبكرة بين مستخدمي الشبكات ووسائل الإعلام غير الرسمية.
التغطية الإعلامية المحلية لردود الفعل على الهجوم
المواقع الإخبارية غير الرسمية نشرت أيضاً ما يلي:
عمليات أمنية متسارعة: بعد الهجوم تحدثت وسائل إعلام سورية محلية عن حملات أمنية واسعة في المناطق الصحراوية (ريف حمص والبادية)، اعتُبر بعضها ردّاً مباشراً لصدّ خلايا تنظيم داعش المحتملة.
نقاشات حول السرد السياسي: منصات تحليل محلية استنتجت أن الحادثة قد تُستغل سياسياً من جهات متعددة، وأن تسريب معلومات غير رسمية عن اختراق في الأمن العام يُستخدم لتسليط الضوء على ضعف أمني محتمل، ما يعكس مخاوف من ضعف التنسيق الأمني في البلاد، (هذه قراءة مصادر محلية – لم يصدر تقرير رسمي مماثل).
ما لم تذكره الصحافة غير الرسمية بشكل مباشر
المواقع الإخبارية السورية المستقلة نشرت قصصاً وتفاصيل موثقة عن الحادثة وتوقيفات الأمن، لكنها لم تقدم حتى الآن دليلاً موثّقاً على أن هناك خلية تنظيمية متكاملة داخل جهاز الأمن العام يقودها «داعش» بشكل مؤسسي.
الغالبية تُشير إلى الواقعة كحادث «نفّذه عنصر منفرد مرتبط بفكر التنظيم» أو كمهاجم سابق الاستقطاب، وليس كعملية منظّمة بقيادة داخلية.
خاتمة
المصادر السورية غير الرسمية لفتت إلى أن حادثة هجوم تدمر لم تكن مجرد هجوم إرهابي تقليدي، بل وضعت تحت المجهر آليات التوظيف والفرز داخل جهاز الأمن العام السوري، وأثارت أسئلة حول كفاءة الرقابة والتحقق من خلفيات العناصر الأمنية.
رغم تداول تلك الروايات، لا توجد حتى الآن معلومات موثقة من قبل وسائل إعلام مستقلة تؤكد اختراقاً منظماً داخل المؤسسة الأمنية لصالح تنظيم داعش، بقدر ما تتحدث عن تقييمات سابقة للمنفذ وأن فرص الفحص الأمني لم تكن كافية قبل دمجه في مواقع حساسة.

