شؤون آسيوية – بقلم رضوان مزاحم –
ادعت منشوات حديثة على وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير إعلامية أن الولايات المتحدة تستعد لشن ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران، مستشهدة بنشر موسع للقوات الأمريكية عبر الشرق الأوسط. أثارت هذه الادعاءات نقاشاً حاداً على الإنترنت وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
تقدم هذه المقالة نظرة موضوعية غير منحازة لهذه التطورات استناداً إلى معلومات متاحة للعموم، وإلى رسم بياني مصاحب يوضح القدرات الجوية والبحرية الأمريكية في مناطق مسؤولية القيادة الأوروبية والقيادة المركزية.
الموقف الحالي للقوات الأمريكية في المنطقة
يظهر رسم بياني تم تداوله حديثاً بعنوان “القيادة الأوروبية الأمريكية + القيادة المركزية | القدرات الجوية والبحرية” المواقع التقريبية وأنواع الوحدات العسكرية الأمريكية المنتشرة حالياً عبر أوروبا والشرق الأوسط. تُحدد الخريطة:
· حاملات طائرات
· مدمرات
· غواصات
· سفن قيادة
· سفن بحرية أخرى
· أصول جوية تشمل طائرات مقاتلة وطائرات دعم
يتضمن الرسم البياني أيضاً تفصيلاً لحمولات صواريخ توماهوك على متن السفن البحرية، ويسرد الوحدات التابعة لمجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن القتالية. وفقاً للرسم البياني، تتمركز السفن والطائرات في البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، والخليج العربي، والمحيط الهندي – وهي مناطق تقع تحت مسؤولية القيادة الأوروبية الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية.

ملاحظة: هذا الرسم توضيحي ويعتمد على معلومات مفتوحة المصدر للتتبع، وليس بياناً رسمياً من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
ادعاءات حول هجوم وشيك على إيران..
تدعي المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن:
· الولايات المتحدة نشرت قوات في الشرق الأوسط أكثر من تلك التي نشرتها خلال حروب كبرى سابقة (حرب الخليج الأولى والثانية، وحرب العراق).
· أوساط إعلامية إسرائيلية تردد بدورها ادعاءات عن ارتفاع مستوى الاستنفار والاستعداد لصراع محتمل.
· وزارة الخارجية الإيرانية حذرت من أن طهران سترد بقوة إذا ما تعرضت لهجوم.
في وقت كتابة هذا التقرير، لا توجد أدلة مستقلة كافية للتحقق من هذه الادعاءات المحددة – خاصة تلك التي تقارن بالحروب السابقة أو التي تنسب لتصريحات من وسائل إعلام إسرائيلية.
السياق: العلاقات الأمريكية-الإيرانية والتوترات الإقليمية
ظلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران متوترة لسنوات، تتشكل بقضايا تشمل:
· البرنامج النووي الإيراني
· العقوبات
· الصراعات بالوكالة في المنطقة
· الهجمات على السفن التجارية والقواعد العسكرية
لا يشير نشر الأصول العسكرية بالضرورة إلى ضربة وشيكة. يمكن أن يخدم الوجود العسكري أهدافاً استراتيجية متعددة، مثل الردع، وحماية طرق التجارة، أو طمأنة الحلفاء الإقليميين.
ملاحظات الخبراء
غالباً ما يحذر محللو الأمن من أن:
· ارتفاع حالة الاستعداد العسكري لا يشير دائماً إلى هجوم وشيك.
· يمكن تعديل الموقف العسكري استجابة لتقييمات استخباراتية أو تطورات دبلوماسية.
· قد تبالغ منشورات وسائل التواصل الاجتماعي العامة في تفسير أهمية تحركات القوات أو تسيء فهمها.
ما يعنيه ذلك للاستقرار الإقليمي
في حين لا تزال التوترات قائمة، لا يوجد تأكيد مستقل على وجود هجوم أمريكي مخطط أو مؤكد ضد إيران. تشكل مستويات الاستنفار العالي، ونشر القوات، والتبادل الدبلوماسي جزءاً من ديناميكيات السياسة الجيوسياسية الحديثة ولا تؤدي دائماً إلى صراع مفتوح.
الخلاصة
تُظهر خريطة القدرات الجوية والبحرية الأمريكية تركيزاً للقوات في الممرات المائية الاستراتيجية والقواعد الحليفة. ومع ذلك، دون تقارير مؤكدة من مصادر إخبارية موثوقة متعددة وبيانات رسمية، من المهم التعامل بحذر مع التكهنات بشأن عمل عسكري وشيك.

