شؤون آسيوية – خاص –
تتواصل المواجهة المفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و”إسرائيل”، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتداخل الجبهات الإقليمية.
فجر الثلاثاء، هزّت انفجارات عنيفة العاصمة الإيرانية طهران، سُمعت في شمال المدينة، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في كرج وأصفهان، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن الدفاعات الجوية الإيرانية تصدّت لأهداف معادية في طهران وكرج، كما تصدت لأهداف في شيراز بمحافظة فارس، وكنغاور في كرمانشاه، ومحيط خمين في محافظة مركزي، ودزفول في خوزستان.
وكانت المصادر أشارت منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء إلى انفجارات عنيفة في مناطق مختلفة من العاصمة.
في المقابل، ذكرت وكالة “تسنيم” أن العدوان الأميركي – الإسرائيلي استهدف شارع “ولي عصر”، ومحيط منطقة “جامي”، وأطراف مبنى البرلمان الإيراني القديم، ونقاطاً في شرق طهران، مؤكدة أن مبنى البرلمان الرئيسي في ساحة “بهارستان” لم يكن من بين الأهداف.
ويأتي ذلك ضمن العدوان الأميركي – الإسرائيلي المستمر على إيران منذ فجر السبت، والذي أسفر عن استشهاد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، وقيادات من القوات المسلحة، إضافة إلى مئات الشهداء والجرحى من المدنيين.
في السياق السياسي، أكد عضو مجلس خبراء القيادة آية الله علي معلمي أن المجلس لن يستغرق وقتاً طويلاً لاختيار قائد جديد، مشدداً على أن عملية الاختيار ستتم وفق المعايير الدينية بعيداً من الاعتبارات الحزبية.
وشُكّل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، والشيخ علي رضا أعرافي، إلى حين انتخاب قائد جديد.
ميدانياً، أعلن حرس الثورة الإسلامية انطلاق الموجة الثالثة عشرة من عملية “الوعد الصادق 4” بواسطة وحدة الطائرات المسيّرة التابعة للقوات البحرية، مستهدفاً قاعدة عريفجان في الكويت.
كما أعلن استهداف مبنى القيادة الرئاسي في قاعدة الشيخ عيسى الأميركية في البحرين بالصواريخ والمسيّرات، مؤكداً تدمير مبنى القيادة الرئيسي ومقر القيادة البحري وإشعال خزانات الوقود.
وأشار الحرس إلى استهداف تجمع لقوات أميركية في دبي يضم أكثر من 160 عنصراً من مشاة البحرية الأميركية، كذلك تم قصف منشآت متبقية للأسطول البحري الأميركي في البحرين بست مسيّرات، إضافة إلى إصابة ناقلة الوقود “أثينا نوفا” في مضيق هرمز واشتعالها.
بالتوازي، دوّت صفارات الإنذار في النقب وغرب البحر الميت وديمونا والقدس وحيفا ومحيطها، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه “إسرائيل”، حيث أفادت منصات إعلامية إسرائيلية بوقوع ضربات مباشرة وانفجارات عدة في الشمال والقدس، فيما نقلت “القناة 12” عن “الجيش” الإسرائيلي أن كل الإطلاقات الأخيرة كانت من إيران.
وفي سياق متصل، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان استهداف مواقع الرادارات وغرف التحكم في قاعدة “رامات دافيد” الجوية شمال فلسطين المحتلة بسرب من المسيّرات، رداً على ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان.
هذا وشنّ الاحتلال الإسرائيلي غارات على مقر قناة المنار وإذاعة النور في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مبنيين في حارة حريك والحدث، فيما استمر القصف المدفعي على الخيام جنوباً.
إقليمياً أيضاً، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية أن السفارة الأميركية في الرياض تعرّضت لهجوم بمسيّرتين، فيما نقلت “رويترز” سماع دوي انفجارين في الحي الدبلوماسي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن نشر قوات برية في إيران غير ضروري حالياً، مؤكداً أن بلاده سترد على مهاجمة السفارة.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل ستة جنود أميركيين خلال العمليات القتالية، واستعادة رفات جنديين كانا مفقودين في منشأة استُهدفت خلال الهجمات الإيرانية الأولى، وكذلك نقلت “واشنطن بوست” عن برقية لوزارة الخارجية الأميركية أن مسيّرة استهدفت فندقاً في البحرين ما أدى إلى إصابة اثنين من موظفي وزارة الدفاع الأميركية.
وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن جنود عن نقص في وسائل الحماية داخل عدد من القواعد العسكرية، حيث يضطر الجنود إلى التكدس في ملاجئ محدودة أو الاحتماء في خنادق مكشوفة أثناء إطلاق الصواريخ، فيما تبقى مجندات المراقبة في غرف غير محصنة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد فيها أن “إسرائيل” لن تخوض حرباً لا نهاية لها، معتبراً أن السلام مع السعودية ممكن “بفضل الإجراءات المتخذة ضد إيران”، فيما شددت قوة القدس التابعة لحرس الثورة على أنها ستبقي “أبواب النار مفتوحة” وأن العدو “لن يكون آمناً حتى في الداخل”.
وبذلك، تتسع رقعة المواجهة من إيران إلى الخليج وفلسطين المحتلة ولبنان، مع استمرار تبادل الضربات، وارتفاع الخسائر العسكرية والبشرية، وسط مؤشرات على مرحلة تصعيد إقليمي مفتوح.

