شؤون آسيوية –
تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بهدف توحيد القوى الفلسطينية وتمثيل الشعب الفلسطيني على المستويين السياسي والعسكري.
ومع الزمن انضمت إليها فصائل متعددة شكلت الركيزة الأساسية للعمل الوطني.
لكل فصيل منها تاريخٌ خاص ونشأةٌ مرتبطة بظروف سياسية وميدانية مختلفة، إلا أنها التقت داخل إطار المنظمة باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
حركة فتح
تأسست حركة فتح أواخر الخمسينيات على يد مجموعة من الفلسطينيين الذين سعوا لإعادة تنظيم العمل الوطني بعد سنوات من التشتت.
انطلقت الحركة رسميــاً عام 1965 عندما أعلنت بدء عملياتها العسكرية ضد الاحتلال، وبعد حرب عام 1967 توسعت قوتها وانضمت إلى منظمة التحرير، لتصبح خلال سنوات قليلة الفصيل الأكبر داخلها.
وفي عام 1969 تولى ياسر عرفات رئاسة اللجنة التنفيذية، ما جعل فتح تمثل قيادة المنظمة الفعلية، ركزت الحركة في بداياتها على العمل الفدائي والانطلاق من قواعد في الأردن ثم لبنان، قبل أن تسهم في الثمانينيات والتسعينيات في الانتقال نحو العمل السياسي الذي أدى إلى قيام السلطة الوطنية.
وما تزال فتح حتى اليوم الفصيل الأكثر حضوراً في مؤسسات منظمة التحرير، مع استمرار دورها المركزي في الحياة السياسية الفلسطينية.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
تأسست الجبهة الشعبية عام 1967 بقيادة جورج حبش وانضمت الجبهة سريعاً إلى منظمة التحرير وأصبحت ثاني أكبر فصيل فيها خلال فترة السبعينيات.
عُرفت الجبهة بنشاطها العسكري المنظم وعمليات خطف الطائرات في الخارج التي هدفت إلى لفت الانتباه الدولي للقضية الفلسطينية.
كما لعبت دوراً بارزاً داخل المجلس الوطني الفلسطيني وكانت من أشد الفصائل تمسكاً بالنهج الثوري.
ورغم تراجع قوتها العسكرية والتنظيمية بعد خروج المقاومة من لبنان عام 1982، بقيت الجبهة مكوناً ثابتاً داخل مؤسسات المنظمة، وتمثل التيار اليساري الفلسطيني الأكبر ضمنها.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
انبثقت الجبهة الديمقراطية عام 1969 نتيجة خلافات فكرية وتنظيمية داخل الجبهة الشعبية، وتبنت الجبهة منذ تأسيسها الفكر الماركسي-اللينيني وقدمت برنامجاً سياسياً يربط بين التحرير الوطني والنضال الاجتماعي.
انضمت الجبهة إلى منظمة التحرير وشاركت في مؤسساتها، وأسهمت بشكل مباشر في صياغة البرنامج المرحلي عام 1974 الذي تبنّى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 كمرحلة أولى.
مارست الجبهة نشاطاً عسكرياً وسياسياً واسعاً خلال السبعينيات والثمانينيات، ومع تراجع الدعم الخارجي وتغير الظروف الفلسطينية خفّ دورها العسكري، لكنها ما تزال فصيلاً فاعلاً داخل المنظمة وتحتفظ بمقعدها في المجلسين الوطني والمركزي.
فصائل أخرى داخل منظمة التحرير
إلى جانب الفصائل الثلاث الأكبر، تضم منظمة التحرير عدداً من التنظيمات الفلسطينية مثل حزب الشعب الفلسطيني، جبهة النضال الشعبي، جبهة التحرير العربية، الاتحاد الديمقراطي (فدا)، ومنظمة الصاعقة.
شاركت هذه التنظيمات في البناء المؤسسي للمنظمة وأسهمت في أعمال المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.
ورغم أن حضورها الجماهيري والسياسي تراجع خلال العقود الأخيرة، إلا أنها بقيت جزءاً من الإطار التاريخي للمنظمة وتمثل اتجاهات فكرية مختلفة داخل الحركة الوطنية الفلسطينية.
خاتمة
منذ تأسيسها عام 1964، شكّلت منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الذي جمع فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية على اختلاف توجهاتها.
وقد لعبت هذه الفصائل أدواراً متعددة في الميدان والسياسة وأسهمت في صياغة الهوية الوطنية المعاصرة.
ورغم التحولات الكبيرة التي مرّت بها، ما زالت المنظمة تمثل المرجعية الوطنية الأهم، وتحفظ تاريخ الفصائل التي ساهمت في بناء المشروع الوطني الفلسطيني.

