شؤون آسيوية – بكين –
مع تزايد حدة الأزمة في مضيق هرمز، أصبح أمن الطاقة أحد أبرز المواضيع قيد النقاش الساخن أثناء المؤتمر السنوي لمنتدى “بوآو” الآسيوي الذي أُقيم الأسبوع الماضي في مقاطعة هاينان بجنوبي الصين، حيث عبّر العديد من المشاركين عن قلقهم ومخاوفهم إزاء هذه المسألة.
وفي هذا السياق، قال جاك بيري رئيس مجموعة الـ48 في بريطانيا إن عدم الاستقرار في إمدادات الطاقة يعتبر أسوأ حالة يمكن أن يتعرض لها أي اقتصاد سليم، فيما قال لوه بي شيونغ كبير العلماء في شركة مجموعة الصين المحدودة لبناء الطاقة إن العديد من الدول الآسيوية تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط لتأمين وارداتها من النفط الخام، مضيفا: على سبيل المثال، شكلت نسبة النفط الخام المستورد 90 في المائة من إجماليه في اليابان، و70 في المائة من إجماليه في كوريا الجنوبية، ما يشير إلى تأثير الصراعات الجيوسياسية في تغير وضع إمدادات الطاقة، وإضعاف ميزة التكلفة التي يتمتع بها قطاع التصنيع الآسيوي.
وشهد سوقا الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية تقلبات شديدة في الأيام الأخيرة، الأمر الذي أرجعه محللون إلى حد كبير إلى عامل تقلبات أسعار النفط الخام وإمداداته.
وفي الوقت نفسه، أثمرت الجهود الدؤوبة التي تبذلها الصين في ضمان أمن الطاقة.
وقال لين يي فو رئيس معهد الاقتصادات الهيكلية الجديدة بجامعة بكين إن استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام قد يضطر العالم إلى مواجهة أزمة في النفط الخام تشابه نظيرتها التي حدثت في السبعينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أن الصين تستعد لمواجهة مختلف البيئات الخارجية باعتبارها اقتصادا كبيرا يشبه حاملة الطائرات التي يمكنها الإبحار عبر الرياح والأمواج بغض النظر عن كيفية تغير البيئة الخارجية، كما لفت إلى تنوع مصادر واردات النفط الخام بالنسبة للصين إلى حد كبير.
وأظهرت بيانات رسمية أصدرتها الهيئة الوطنية للطاقة تجاوز حجم استهلاك الطاقة الكهربائية في الصين الـ10 تريليونات كيلوواط ساعي في عام 2025، ثلثها من الكهرباء الخضراء. كما تجاوزت سعة المولدات المركبة لطاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية في العام ذاته نظيرتها من مولدات الطاقة الحرارية.
وبدوره، لفت دونغ شيوي تشنغ الرئيس التنفيذي لمعهد بحوث الاقتصاد المحايد للكربون بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية إلى أن نسبة الاعتماد على الذات من الطاقة تجاوزت 84 في المائة من الإجمالي في الصين، بينما يتم ضمان 90 في المائة من الزيادة في الاستهلاك من مصادر محلية، ما يمنح الصين القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
وأشار دونغ إلى جهود الصين الرامية لضمان أمن الطاقة في السنوات الأخيرة من خلال: أولا، تحقيق حجم إنتاج من النفط الخام بأكثر من 200 مليون طن وزيادة حجم إنتاج الغاز الطبيعي بعشرات مليارات الأمتار المكعبة، ما يرفع نسبة الاعتماد على الذات من النفط الخام والغاز. ثانيا، إكمال بناء نظام استراتيجي لاحتياطيات النفط الخام وتسريع بناء شبكات أنابيب لنقل الغاز الطبيعي تجاوز طولها 200 ألف كيلومتر. ثالثا، العمل على توسيع قنوات الاستيراد من روسيا وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية لتوطيد استقرار إمداد الطاقة. رابعا، تسريع وتيرة تحويل هيكل استهلاك الطاقة ومواصلة زيادة نسبة استهلاك الطاقة غير الأحفورية، والمحافظة على المكانة الأولى من حيث سعة مولدات طاقة الرياح والمكانة الرائدة في تطوير الطاقة النووية.
وبالإضافة إلى ذلك، عززت الصين من توفير الطاقة وتحسين الكفاءة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي في دعم النمو الاقتصادي السريع نسبيا بمعدل نمو استهلاك للطاقة بنسبة 3.3 في المائة، مع انخفاض أسرع في كثافة استهلاكها، كما واصلت البلاد إكمال آلية تسعير النفط وأنشأت آلية “السقف والأرض” لأسعار النفط المكرر، ما يساعد على تخفيف تأثير تعويم أسعار النفط الدولية.
وفي السياق ذاته، أعرب العديد من المشاركين في المنتدى عن أملهم في الاستفادة من تجربة الصين وخبرتها الواسعة في تسريع تحويل استهلاك الطاقة.
وبدوره، قال محمد عبد الله أبونيان رئيس مجلس إدارة شركة “أكوا باور” إن من المرجح أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى تسريع تحول الطاقة في المنطقة، حيث شهد العقد الماضي العديد من التقلبات والأحداث غير المسبوقة، الأمر الذي يفتح المجال واسعا أمام التركيز على تطوير الطاقة الخضراء التي تعتبر اقتصادية وصديقة للبيئة، منوها بالخبرات الكبيرة التي اكتسبتها الصين في مجال الكهرباء الخضراء والابتكار وضرورة الاستفادة منها.
وأردف أبونيان أن السعودية تعد واحدة من أكبر المنتجين العالميين للنفط الذي سيستمر إنتاجه واستخدامه، غير أنها تأمل في أن تتمكن البشرية جمعاء من الحصول على إمدادات طاقة كافية وآمنة، وأن تتمكن كل دولة ومنطقة من الحصول على الوقود بجودة جيدة وتكلفة مقبولة.
من جانبه، قال دونغ شيوي تشنغ إن الطاقة الجديدة تتحول من أداة لتخفيض انبعاثات الكربون إلى ركيزة رئيسية في قطاع الطاقة العالمي، فيما تشهد الصين تطورا في حجم صناعة الطاقة والتكنولوجيا وتفوق التكلفة، ما يجعلها قوة رائدة لقيادة تحول الطاقة في العالم.
المصدر: شينخوا
