نتنياهو وبن غفير قائدا التطرف القومي والديني الصهيونيين
بقلم جدعون ليفي- كاتب إسرائيلي –
• إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قلِق من عنف المستوطنين، وبحسب قوله، هو يعلم أن الحكومة الإسرائيلية قلِقة أيضاً. إذا كان هذا هو مستوى المعلومات المتوفر لديك، سيدي الوزير، فأنا أيضاً قلِق، قلِق جداً؛ يتضح أنك لا تعرف شيئاً عن إسرائيل، أو أنك تتظاهر بالجهل، وليس واضحاً أيهما أسوأ. • الحكومة الإسرائيلية ليست قلِقة من عنف المستوطنين، بل تدعمه؛ هي تريد هذا العنف لأنه يخدم أهدافها، وهي تدفع الجيش إلى تأجيجه. يجب أن تعرف، سيدي الوزير، أنه في نظر الحكومة الإسرائيلية وكثيرين من الإسرائيليين، فإن مرتكبي جرائم المستوطنات هم أبطال هذا الزمن، ومن الواضح أنهم لا يفعلون شيئاً لوقفهم. • وأنت أيضاً، سيد روبيو، لو كنت قلِقاً حقاً، لوجدتَ طريقة لوضع حدّ لهذا العنف. وعقوبة واحدة مؤلمة كفيلة بإنهائه، لكنك، أنت وكلّ مَن سبقك، اكتفيتم بالتعبير عن القلق — سنوات من القلق الفارغ المصنوع في الولايات المتحدة؛ لذلك، أنتم أيضاً تقفون خلف هذا العنف، تموّلونه وتسلّحونه. • بدلاً من تلقّي التقارير من سفيرك الغريب الأطوار، الذي ليس واضحاً كيف يعمل في خدمتك وهو مقتنع بأن إسرائيل يجب أن تمتد من الفرات إلى النيل، وربما أنت أيضاً تؤمن بهذه الأوهام؟ شاهد تقرير الصحافي جيريمي دايموند الذي بُث في نهاية الأسبوع في محطةCNN ، هناك سترى مدى “قلق” الحكومة الإسرائيلية. سترى جنوداً إسرائيليين يتصرفون بوحشية، حتى تجاه صحافيين أجانب. جنود يحملون عقلية “الجهاد اليهودي” وشعارات مسيانية على شاكلتهم.” يهودا والسامرة كلها لليهود،” يقول أحدهم بفرح، بينما يهدد زملاؤه بالسلاح ويعتقلون الطاقم. • وهم يعترفون بأن ما يفعلونه بالفلسطينيين هو انتقام شخصي لمقتل مستوطن من بؤرة استيطانية عنيفة، يهودا شرمان، في ظروف غير واضحة. • لهؤلاء الجنود قادة، ولهؤلاء القادة حكومة، وجميعهم يقفون وراء هذه “المذابح”. وقائدهم اللواء آفي بلوط يتصرف كأن مهمته حماية المعتدين؛ فحتى الآن، لم يقدّم أي جندي للمحاكمة؛ هو من البيئة نفسها، والعقلية نفسها، والتوجه نفسه، وكذلك كثيرون من ضباطه، وهذا ليس من قبيل الصدفة؛ فالحكومة “القلِقة” حرصت على تعيين مزيد من المتدينين في القيادة العسكرية والإدارة المدنية. • عندما يسرق جنوده قطعان الأغنام من مزارعين بائسين، يتثاءب. وعندما يخلون مواقع لتمكين المستوطنين من قتل مزارعين من دون محاسبة، يشعر بالملل. هل تعلم، سيدي الوزير، أن عناصر حرس الحدود الذين قتلوا عائلة في سيارتها لم يتم التحقيق معهم حتى؟ هل هذه الحكومة “قلِقة” في رأيك؟ • مَن يشعر بالقلق؟ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قادة عائلة إجرامية تُدعى المستوطنين؟ نحن نتحدث عن نسخة إسرائيلية من “كو كلوكس كلان” يهودية، سيدي روبيو، بدعم من الحكومة والجيش، وعلى خلفية لا مبالاة عامة مثيرة للاشمئزاز؛ ما يهم الإسرائيليين فقط صورة دولتهم التي تضررت بسبب هذا العنف، كأن هذا هو الأهم. • انظر إلى وجه عبد الله دراغمة المحطم، الرجل البالغ من العمر 75 عاماً الذي يئن من الألم في المستشفى بعد أن ضربه المستوطنون، في تقرير دايموند. فقط جماعة مثل “كو كلوكس كلان” يمكنها أن تضرب رجلاً مسناً أعزل حتى يكاد يموت. • لهذا العنف هدف واضح: طرد الفلسطينيين من أرضهم، ببساطة. إن تقاعُس الولايات المتحدة هو شراكة في الجريمة. هل سمعت عن الاحتلال؟ اخبر رئيسك عنه بلغته. اسأله عمّا إذا كان يعرف: “مَن هؤلاء الناس؟” واشرح له أن المستوطنين “أوغاد”، وأن الاحتلال مشكلة كبيرة لا يستطيع أحد حلّها سوى الولايات المتحدة. • إذا شرحت له الأمر بهذه الطريقة، ربما سيفهم. فهو قادر على حلّ هذه المشكلة بسهولة، من دون قوات على الأرض، ومن دون قاذفات B2 ، فقط عبر الضغط والعقوبات، حسبما تعرف الولايات المتحدة أن تفعل. وعندها ستُفاجأ، أنت ورئيسك، بمدى سرعة انهيار هذا المشروع الفاسد. عندها فقط، يمكن أن نحصل على شرق أوسط جديد، وربما حتى على “النصر الكامل”.
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

