شؤون آسيوية – تشينغداو –
بالنسبة إلى لي تشياو يانغ، وهو شاب متحمس للسفر من مقاطعة شاندونغ بشرقي الصين، لم تعد العطلة المثالية تعني زيارة متاحف أوروبا أو الاسترخاء على شواطئ جنوب شرق آسيا، بل أصبحت أحلامه تتجه نحو السافانا الأفريقية البرية.
وقال لي، المولود في التسعينيات “زرت مصر والمغرب في شمالي إفريقيا، وأخطط هذا العام للسفر إلى تنزانيا لتصوير الحيوانات”.
وبعد أن استكشف الأهرامات ومعبد الأقصر في مصر في عام 2016، وخاض رحلة برية عبر الدار البيضاء والصحراء الكبرى في المغرب في عام 2020، أصبح لي مفتونا بالقارة الإفريقية.
وأوضح لي “المناظر الطبيعية والثقافات الفريدة في أفريقيا جذابة للغاية. وكثير من الشباب الصينيين يشعرون بالفضول والانجذاب إليها”.
ويمثل لي نموذجا لشريحة متنامية من الشباب الصينيين الرحالة الذين بدأوا يوجهون اهتمامهم نحو أفريقيا، القارة التي تتميز بسافانا شاسعة وصحارى مترامية وحياة برية غنية، إلى جانب إرث طبيعي وثقافي متنوع. ويساعد على تنامي هذا التوجه اعتماد عديد من الدول الأفريقية سياسات دخول ميسرة، مثل الإعفاء من التأشيرة أو الحصول عليها عند الوصول.
وعلى خلاف الأجيال السابقة التي كانت تميل إلى الرحلات الجماعية ذات البرامج المحددة، يفضل هؤلاء الشباب، الذين يبلغ متوسط أعمارهم نحو 30 عاما، السفر بشكل مستقل واختيار مسارات غير تقليدية. وتمنحهم أفريقيا، بما تحمله من طابع بعيد وغامض، فرصة لخوض تجارب مختلفة خارج الوجهات المعتادة.
ويظهر هذا التحول بوضوح على منصات الإنترنت، حيث تحظى المنشورات المتعلقة بـ “السفر إلى أفريقيا” بتفاعل واسع على تطبيق “ريدنوت” المتخصص في أسلوب الحياة، إذ تتجاوز التعليقات على بعضها المائة، ويتبادل المستخدمون المعلومات حول الأسعار والمسارات، مع اهتمام متزايد بالرحلات المصممة حسب الطلب.
وبدأ قطاع السياحة يلمس هذا الإقبال المتزايد. ويشير شيه ران، مدير وكالة سفر في مدينة تشينغداو، إلى أن عدد المسافرين إلى أفريقيا يشهد ارتفاعا مستمرا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد عملاء الرحلات الأفريقية في وكالته من نحو 100 عميل عام 2023 إلى 180 في 2024، ليصل إلى نحو 240 في 2025.
وقالت وكالة “جي زد إل إنترناشيونال ترافيل سيرفيس”، وهي وكالة سفر في قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين، إن الاستفسارات الإجمالية عن الوجهات الأفريقية ارتفعت بنسبة 50 إلى 60 في المائة في الأشهر الأخيرة، بينما قفزت الحجوزات للرحلات التي تشمل جنوب أفريقيا و”جزر الفانيليا” بنحو 40 في المائة.
ومن جانبها، قالت وو لي يون، أستاذة في الأكاديمية الصينية للثقافة والسياحة بجامعة بكين للدراسات الدولية، إن جمال أفريقيا الطبيعي والثقافي يمتلك سحرا فريدا يجذب الزوار الصينيين. وأصبحت مشاهدة الهجرة الكبرى للحيوانات من أبرز عوامل الجذب.
وأضافت وو “تشهد السياحة الخارجية الصينية نموا سريعا، ومع اكتساب المسافرين خبرة أكبر بعد استكشاف الوجهات القريبة، يصبح التوجه إلى مناطق أبعد مثل أفريقيا خيارا طبيعيا بالنسبة لهم”.
المصدر: شينخوا

