مفاوضات جنيف
طهران – أمينة سليماني – خاص شؤون آسيوية
تدخل طهران وواشنطن، اليوم الخميس 26 فبراير 2026، جولة جديدة من التفاوض في جنيف، حيث يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مسار يبدو، في ظاهره، مخصَّصاً للملف النووي الإيراني، لكنه، في عمقه، يتجاوز النووي إلى صراع أوسع على موازين القوة والردع في الإقليم.
وبحسب معطيات مباشرة من مصادر مطّلعة على المسار التفاوضي، فإن هذه الجولة، من حيث جدول أعمالها المعلَن والمبلَّغ إلى الطرف الأمريكي، محصورة بالملف النووي الإيراني حصراً، وقد أبلغت طهران واشنطن بوضوح أنها غير مستعدة للتفاوض بشأن أي ملف آخر خارج هذا الإطار. غير أن هذا التحديد الإيراني الصارم لطبيعة التفاوض لا يلغي حقيقة أن الطرف الأمريكي ينظر إلى المفاوضات بمنظار أوسع، وأنه يتعامل مع الملف النووي بوصفه بوابةً للضغط، لا بوصفه بالضرورة جوهر القلق الاستراتيجي الأول.
فوفقاً لمعطيات متقاطعة من الجانبين، فإن البرنامج الصاروخي الإيراني بات، في هذه المرحلة، أكثر أهميةً للولايات المتحدة من الملف النووي نفسه، وأكثر استقطاباً للاهتمام السياسي والأمني الأمريكي.
وقد رفض عراقجي مناقشة مقترح أمريكي يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، لأن أي محاولة لزحزحة المفاوضات من البرنامج النووي إلى برنامج الصواريخ مرفوضة سلفاً، ولن تمنح طهران واشنطن حتى فرصة إدخال هذا الملف إلى غرفة التفاوض من باب جانبي.
ذلك، تقول مصادر مطّلعة إن إيران تبدي استعداداً لإظهار المرونة في الملف النووي فقط. وتتمثل هذه المرونة في إمكان القبول، ضمن حدود وضوابط، بصيغ من قبيل: تقييد مستوى أو سقف التخصيب والبحث في آلية إخراج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% من دائرة الجاهزية الفنية الفورية. وفي هذا الإطار، ترى طهران أنه يمكن التعامل مع نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% عبر تخفيفه داخل إيران نفسها وخفض نسبته، بما يزيل جزءاً من القلق الفني وحتی إخراجه من ایران إلى بلد آخر.
أما الأمريكيون فيرون أن الإيرانيين لا حاجة لهم إلى هذا المستوى من التخصيب أصلاً.
لذلك، فإن الخلاصة هي أن مفاوضات اليوم مرشحة إلى الاصطدام بجدار بنيوي، وأن الطرفين قد يبلغان حالة من الانسداد، حتى لو جرى تغليفها بعبارات دبلوماسية مرنة. فإيران مستعدة للتفاوض في النووي ضمن حدود تحفظ السيادة والردع، لكنها ترفض نقل التفاوض إلى الصاروخي. والولايات المتحدة تبدو، في جوهر موقفها، غير مكتفية بالنووي، بل راغبة في إعادة هندسة مصادر القوة الإيرانية نفسها. وبين هذين المنطقين، يصعب تصور نجاح سريع أو اتفاق حاسم.
لكن إيران تواصل انتهاج مسار الدبلوماسية النشطة، وفي الوقت نفسه تضع الردع الحاسم للقوات العسكرية ضمن أولوياتها. وتُظهر المناورات العسكرية مستوى الجاهزية الدفاعية ويقظة البلاد، كما سيتم استخدام جميع أدوات الردع لمنع أي خطأ في الحسابات.
فالخطوط الحمر الایرانیة هی البرنامج الصاروخي ومكانة المرشد علي خامنئي وإیران ترفض أي اقتراح في هذا المجال لأن المرشد خط احمر كبير لدى الحكومة الإیرانیة وحرس الثورة الإسلامية .

